( وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّـهُ وَاللَّـهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ) (١) .
ولهذا نرى أهل اللغة ، والمفسرين ينزهون ذاته المقدسة عن هذه الصفة غير اللائقة به .
فعن الليث : « قال أهل العلم بالتأويل : المكر من الله تعالى جزاء . سمي بإسم مكر المجازي كما قال تعالى : وجزاء سيئة سيئة مثلها فالثانية ليست بسيئة في الحقيقة ، ولكنها سميت سيئة لأزدواج الكلام (٢) .
أما الراغب الإِصفهاني فقد قال : « مكر الله إمهاله العبد ، وتمكينه من اعراض الدنيا ، ولذلك قال أمير المؤمنين ( رض ) : من وسع عليه دنياه ، ولم يعلم أنه مكر به فهو مخدوع عن عقله (٣) .
أما ابن الأثير فقد قال : « مكر الله إيقاع بلائه بأعدائه دون أوليائه » (٤) .
وبذلك يظهر المعنى من هذه الفقرة من خفاء مكر الله سبحانه حيث يعترف العبد بمنة الله عليه إذ لم يقابله بالمجازاة على ما فعله في هذه الدنيا سراً منه عليه مع أنه مستحق للمجازاة ، وايقاع البلاء عليه .
__________________
(١) سورة آل عمران : آية (٥٤) .
(٢) لسان العرب : مادة ( مكر ) .
(٣) المفردات في غريب القرآن : مادة ( مكر ) .
(٤) النهاية في غريب الحديث : مادة ( مكر ) .
