يكون محصوراً في جهة خاصة ، بل العلو هنا المعنوي ، وهو الذي تشير اليه الآية الكريمة في قوله تعالى :
( وَلِلَّـهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطًا ) (١) .
فالعلو بلسان الدعاء هو : الإِحاطة الذي صرحت به الآية الكريمة فله ما في السموات ، وما في الأرض ، وهو بكل شيء محيط ، ومهيمن عليه ، ولذلك علا مكانه فلا شيء أعلى منه ، وهو في الوقت الذي هذا علوه ، وعظم مكانته نراه قريباً من عباده حتى قيل : انه أقرب الى الإِنسان من حبل الوريد .
تلك احاطته ، وعلوه .
وهذا حنوه ، وقربه .
« وخفي مكرك »
المكر : في اللغة الخديعة ، وقال الليث هو : احتيال في خفية وقيل : المكر صرف الإِنسان عن مقصده بحيلة ، وهو نوعان : محمود يقصد فيه الخير ، ومذموم يقصد فيه الشر (٢) .
ولكن كيف يتصور الإِحتيال ، والخداع بالنسبة الى الله تعالى مع ان القرآن الكريم ـ وكما في هذه الفقرة من الدعاء ـ جاء المكر منسوباً اليه عز وجل قال تعالى :
__________________
(١) سورة النساء : آية (١٢٦) .
(٢) لسان العرب : مادة ( مكر ) .
