الشجاعة واللامبالاة ، فانهما عارضان عليه نتيجة تطبعه ، وإقدامه . واستجابة لنداء الغريزة المذكورة نرى الداعي مهما كررت الآيات الكريمة تنبيء عن غفران الله ، وعفوه ، وأنه يغفر الذنوب جميعاً ، ومع الآيات التي تؤكد على عدم اليأس من روح الله ، ورحمته نقول : مع كل ذلك فهو يستعظم جرمه ، ويستكبر ذنبه ، ويخشى أن لا يستجيب الله لصارخ ندائاته المتعاقبة .
لذلك ، وبدافع من طبيعة الخائف النفسية يبدأ بالبحث عن الشفيع الذي يجعله الواسطة بينه ، وبين ربه . والشفاعة أمر يستسيغه ، ويقويه العرف لتأمين ما يتطلبه الإِنسان من قضاء حوائجه .
ولكن : يا ترى من هو ذلك الشفيع الذي يقبله الله ليتشفع في أمر عبده الخائف ؟
ان عظم الذنب يتجسم أمام الداعي ، فيصور له رفض كل شفيع في حقه مهما كانت منزلته ، ومهما كانت رحمة الله واسعة .
وتبدد حيرة الداعي بقية أملٍ تلوح له باللجوء الى مصدر الخوف وهو الله سبحانه ، فهو الخصم ، وهو ـ في الوقت نفسه ـ الحكم ، وهو الأول ، والآخر .
ويأتي التعبير متناسقاً عند ما نرى الداعي يتضرع وهو يقول :
« واستشفع بك الى نفسك » .
وكما كان الإِمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام يناجي ربه وهو يقول : « وانا يا سيدي عائذ بفضلك هارب منك اليك » (١) . وحري بالله جلّت عظمته أن لا يرد عن ساحة لطفه عبداً
__________________
(١) من دعاء الامام « عليه السلام » المروي عن أبي حمزة الثمالي .
