إذ كان اسمه صادقاً عليه فهو صلى الله عليه واله محمود في الدّنيا بما هدي إليه ونفع به من العلم والحكمة ، وهو محمود في الآخرة بالشفاعة ، فقد تكرّر فيه معنى الحمد كما يقتضيه اللفظ إنتهى (١).
وورد في أخبار كثيرة من طرق أهل البيت عليهم السلام عنه صلى الله عليه واله أنّه قال : «سمّاني الله من فوق عرشه ، وشقّ لي إسماً من أسمائه فسمّاني محمّداً وهو محمود» (٢).
وأخرج البخاري في تاريخه الصغير : من طريق علي بن زيد ، قال : كان أبو طالب يقول :
|
وشَقّ مِنْ إسمِهِ ليُجلّهُ |
|
فذو العَرشِ مَحمُودٌ وَهذا محمّد (٣) |
قال القسطلاني في المواهب : وقد سماّه الله تعالى بهذا الإسم قبل الخلق بألفي عام ، كما ورد من حديث أنس بن مالك من طريق أبي نعيم في مناجاة موسى عليه السلام (٤).
قال ابن قتيبة : ومن أعلام نبوّته صلى الله عليه واله إنّه لم يسمّ أحد قبله بإسمه محمّد ، صيانة من الله بهذا الإسم كما فعل بيحيى إذ «لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا» (٥).
وذلك أنّه تعالى سماّه في الكتب المتقدّمة وبشّر به الأنبياء ، فلو جعل
__________________
١ ـ تاج العروس : ج ٢ ، ص ٣٣٩ ، من غير ان ينسبه إلى أحد.
٢ ـ بحار الأنوار : ج ١٦ ، ص ٩٢ ، ج ٢٧ ، والخصال : ص ٤٢٥ ، ح ١ ، ومعاني الأخبار : ص ٥٠ ، ح ١ ، وشق : أي فصّل.
٣ ـ شرح المواهب : ج ٣ ، ص ١٥٥, نقلاً عنه.
٤ ـ شرح المواهب : ج ٣ ، ص ١٥٦.
٥ ـ مريم : ٧.
