__________________
فأنزل الله تعالى آيات من سورة الإنسان أولها الآية (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً) .. إلى قوله تعالى : (وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً). وفيها يتحدث سبحانه عن الأبرار : (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً. وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً).
على أن حياة الشظف لم تشغل عليا ولا فاطمة عن المتاع العقلي والروحي وما كانا يجدانه في تدارس القرآن ، وتعمق معانيه ، وفي تدبر السنة الشريفة وفي التفكير في خلق السموات والأرض كما أمر الله عباده أولى الألباب.
كان على يستشير امرأته ، ويبرها ، ويسكن إليها ، ويستقيم على طريق الهداية كما أمر الله ورسوله.
وما انفك الرسول صلىاللهعليهوسلم يوصى الرجال بحقوق النساء ، وبحسن صحبتهن ، ورعايتهن.
وعلي وفاطمة يتبادلان المعارف ، ولا يأنف أحدهما أن يستقى من الآخر علما لا يعلمه.
وإن هذا التقدير للنساء هو من تقاليد الفرسان ومن آداب الفتوة التي كان يحرص عليها علي كرم الله وجهه ، وهو أفتى فرسان الله ، وأحرص الناس على اتباع الرسول.
ويروى عنه أنه قال : قال لنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم ذات يوم : أي شيء خير للمرأة؟ فلم يكن عندنا لذلك جواب. فلما رجعت إلى فاطمة قلت : يا بنت محمد! إن رسول الله صلىاللهعليهوسلم سألنا عن مسألة فلم ندر كيف نجيبه. فقالت : وعن أي شيء سألكم؟ فقلت قال : أي شيء خير للمرأة؟ قالت : فما تدرون ما الجواب؟ قلت لها : لا ، فقالت : ليس خير للمرأة من أن لا نرى رجلا ولا يراها! فلما كان العشي جلسنا إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقلت له : يا رسول الله إنك سألتنا عن مسألة فلم نجبك عليها ، ليس للمرأة شيء خير من ألا ترى رجلا ولا يراها. قال : ومن قال ذلك؟ قلت : فاطمة. قال : صدقت فاطمة إنها بضعة مني.
وعن صدقها قالت عائشة : ما رأيت أحدا قط أصدق من فاطمة غير أبيها.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٠ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2806_ihqaq-alhaq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
