__________________
عنها الشعير ، للتفرغ هي لإرضاع الطفل!!
ومرض الحسن والحسين ، وهما صبيان ، فعادهما جدهما ومعه بعض صحابته ، ونبه فاطمة وهو على باب دارهما أن معه غرباء ، ورمى إليها بردته وهي خلف الباب لتغطى بها من جسمها ما لا ينبغي ان يراه الغرباء!
وقال أحد الصحابة لعلي : يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذرا. فقال علي : إن برئا مما بهما صمت لله عزوجل ثلاثة أيام شكرا. وقالت فاطمة كذلك. وقال الغلامان كذلك. فلما برئا أصبح الجميع صياما وما في الدار شيء من طعام يفطرون عليه.
فغدا علي بن أبي طالب على جار يهودي له يدعى شمعون ، كان يعالج الصوف ، فقال له : هل لك أن تعطيني جزة من الصوف تغزلها لك بنت محمد بثلاثة أصوع من شعير؟ ، قال : نعم ، فأعطاه فجاء بالصوف والشعير ، فأخبر فاطمة ، فقبلت وأطاعت. ثم غزلت ثلث الصوف ، وأخذت صاعا من شعير فطحنته وعجنته وخبزته .. وصلى عليّ المغرب بالمسجد مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ثم أتى منزله ليفطر ، فوضع الخوان فجلسوا فأول لقمة كسرها علي ، إذا مسكين واقف على الباب فقال : يا أهل بيت محمد ، أنا مسكين من مساكين المسلمين ، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة ، فدفع عليّ الطعام إلى المسكين. وباتوا جياعا ، وأصبحوا صياما!
وفي اليوم التالي طحنت فاطمة الصاع الثاني ، وخبزته ، ووضعت الطعام ليفطروا ، إذ وقف بالباب يتيم من أولاد المهاجرين استشهد أبوه ، فأعطوه الطعام!
وفي اليوم الثالث طحنت آخر صاع وخبزته ، وعند المغرب وضعت الطعام ، إذ وقف بالباب أسير يقول : السلام عليكم أهل بيت النبوة ، تأسروننا ولا تطعموننا ، أطعموني فأنا أسير ، فأعطوه الطعام! وأقبل علي ومعه الحسن والحسين يرتعشان كالفرخين من شد الجوع على رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : يا أبا الحسن! لشد ما يسوءني ما أدرككم ، انطلقوا بنا إلى ابنتي فاطمة. فانطلقوا إليها وهي في محرابها ، وهي قد غارت عيناها من شدة الجوع ، فقال عليه الصلاة والسلام : وا غوثاه! ثم ضمها إليه.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٠ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2806_ihqaq-alhaq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
