__________________
منه على جلد فاطمة وجلده ، وعلى رأسها ورأسه وقال : اللهم إنها مني وإني منها ، اللهم كما أذهبت عني الرجس وطهرتني فطهرها ، اللهم إني أعيذها وذريتها بك من الشيطان الرجيم.
ثم صنع بعلي كما صنع بفاطمة ، ودعا له كما دعا لها ، وقال : اللهم هؤلاء هم أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، فقال علي : يا رسول الله أنا أحب إليك أم هي؟ قال : هي أحب إلي منك ، وأنت أعز علي منها ، ثم قال : اللهم إني أعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم.
ثم دعا لهما وهو يتركهما وحدهما : جمع الله شملكما وأسعد جدكما وبارك عليكما ، وأخرج منكما كثيرا طيبا.
وتعود الرسول أن يزورها ، وكان كلما وجد عليهما آثار الفقر والزهد واسى ابنته .. وبشرها أنها ستكون من خير نساء الجنة .. قال : حسبك أن خير نساء العالمين مريم ابنة عمران ، وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون. فأنت منهن.
كان إذا أوصى عليا بها قال : فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها.
وفي الحق أن عليا وضعها على العين والرأس ، وأحسن معاملتها .. بل لقد حمل عنها عبء كثير من أعمال البيت!
وقبل أن تعود الغزوات بالغنائم ، ويأخذ منها نصيبه ، كان يعمل ويؤجر نفسه ويكسب من كدّ يده ، ويعود بما كسب ، فيشتري منه ما يقيم الأود .. وعند ما رزقا بالبنين ثقلت أعباء الحياة عليهما ، وشق عليها عمل المنزل ، وما من أحد يساعدها غير زوجها ..
ولقد أجهدتها الرحى التي تطحن بها الشعير ، وأجهدها عمل المنزل وتربية الأولاد ، فسألت أباها بعد إحدى الغزوات التي غنموا فيها كثيرا أن يمنحها ما يساعدها ، ولكنه ما كان ليعطيها غير ما يستحقه زوجها!
ولقد تأخر بلال يوما عن الأذان ، فسأله الرسول عما أخّره ، فأخبره أنه مر بدار علي فوجد فاطمة مجهدة تدير الرحى ، وابنها الحسن يبكي ، فآثر أن يدير الرحى ويطحن
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٠ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2806_ihqaq-alhaq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
