__________________
وقال الرسول صلىاللهعليهوسلم : يا علي ، إنه لا بد للعروس من وليمة. فقال أحد أغنياء الأنصار : عندي كبش ، فأعده صاحبه ، ودعا عليّ رهطا من المهاجرين والأنصار ، وأحضروا الطيب والزبيب والتمر ، ولما طعم المدعوون وانصرفوا ، ولم يبق إلا علي ، ذهب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ينادي ابنته فاطمة ، وكان النساء قد انصرفن عنها بعد انتهاء الوليمة ، فوجد معها امرأة ، فسألها الرسول عما يبقيها ، قال : أنا التي أحرس ابنتك ، إن الفتاة ليلة بنائها (زفافها) لا بدّ لها من امرأة قريبة منها إن عرضت لها حاجة أو أرادت أمرا أفضت بذلك إليها. فقال للمرأة ـ وهي أسماء بنت عميس : فإني أسأل إلهي أن يحرسك من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك من الشيطان الرجيم.
ثم جاءت العروس فاطمة ، وقد طيبها النساء بما جئن به إليها من طيب ، وزينها وألبسنها بما أهدينها من ثياب جديدة ، وحلينها بأغلى حليهن على أن تردها إذا كان الغد!
فلما رأت فاطمة عريسها عليا جالسا إلى جوار أبيها صلىاللهعليهوسلم بكت! وخشي أبوها أن يكون سبب بكائها أنه زوجها فتى لا مال له ، آثره بها ، وفضله على خطاب كثيرين ردهم من قبل من أغنياء المهاجرين والأنصار ، وإن كانوا جميعا لفي سن أبيها!! وعلي وحده أقربهم إلى سنها.
سألها أبوها عما يبكيها ، فلم تجب! ما يبكي عروسا ليلة زفافها؟! لعلها تذكرت أمها الراحلة السيدة الطاهرة أم المؤمنين خديجة! فتمنت لو أنها كانت معها بدل أسماء بنت عميس ، في هذه الليلة الفريدة من العمر!! ولو أن خديجة أمها هي التي جهزتها بدل زوجتي أبيها!! وحاول الرسول أن يكفكف دمع ابنته بلا جدوى ، فقد ظلت دموعها تسيل في صمت ، واخذه عليها إشفاق حزين .. فأقسم لها أنه لم يأل جهدا ليختار لها أصلح الأزواج ، وما اختار لها إلا خير فتيان بني هاشم .. وأضاف : والذي نفسي بيده لقد زوجتك فتى سعيدا في الدنيا ، وإنه في الآخرة لمن الصالحين.
وطلب الرسول صلىاللهعليهوسلم من أسماء أن تأتيه بإناء فيه ماء معطر .. فرشّ
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٠ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2806_ihqaq-alhaq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
