بنت محمد ، فهنّ يتهادينه بينهن إلى يوم القيامة (١).
__________________
(١) قال الفاضل المعاصر عبد الرحمن الشرقاوي في «علي إمام المتقين» ج ١ ص ٢٩ ط مكتبة غريب الفجالة:
غدا على رسول الله صلىاللهعليهوسلم بعض كبار المهاجرين والأنصار يخطبون إليه ابنته فاطمة ، فسكت عنهم الواحد بعد الآخر ، حتى جاءه علي فوافق على مهر قليل ، سأل النبي فيه عليا إن كان يطيقه وإلا خففه عنه ، فأبدى علي سروره ، وانطلق يدبر المهر. دعا الرسول عددا من المهاجرين والأنصار فقال لهم : إن الله جعل المصاهرة سببا لا حقا ، وأمرا مفترضا أوشج به الأرحام ، وألزم الأنام ، فقال عزّ من قائل (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً) ، فأمر الله تعالى يجرى إلى قضائه وقضاؤه يجرى إلى قدره ، ولكل قدر أجل ، ولكل أجل كتاب (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ) ، ثم إن الله تعالى أمرني أن أزوج فاطمة بنت خديجة من علي بن أبي طالب ، فاشهدوا أني زوجته على أربعمائة مثقال فضة.
ثم أهداهما عليه الصلاة والسلام بساطا من الصوف الأبيض.
وخفت نساء الأنصار الثريات ، فأهدين فاطمة رداءين جميلين للزفاف ، وبعض حقاق من الطيب والعطور ، وأقرضنها بعضى الحلي من الذهب والجواهر النادرة.
وأمر رسول الله زوجتيه عائشة وأم سلمة أن تجهزا فاطمة حتى يدخلاها إلى علي ، وأن يقوما منها مقام أمها خديجة رحمها الله. فعمدتا إلى بيت ففرشتاه رملا لينا من أعراض البطحاء ، ثم إلى وسادتين فرشتاهما ليفا نفشتاه بأيديهما ، وعمدتا إلى عود فعرضتاه في جانب البيت لتلقى عليه الثياب وتعلق القربة. وقالتا بعد العرس : ما رأينا عرسا أحسن من عرس فاطمة.
وما كان جهاز فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلا سريرا من الخوص مشدودا بالحبال ، ووسادتين حشوهما ليف ، وبساط صوف ، وجلد كبش يقلب على صوفه فيصير فراشا ، وإناء به سمن جاف يطبخ به ، وقربة للماء ، وجرة وكوزا ، ورملا مبسوطا ..!
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٠ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2806_ihqaq-alhaq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
