__________________
من عامة رعاياه ، وقال : انها درعي ولم أبع ولم أهب ، فسأل شريح النصراني : ما تقول فيما يقول أمير المؤمنين .. قال النصراني : ما الدرع الا درعي وما أمير المؤمنين عندي بكاذب! .. فالتفت شريح إلى علي يسأله : يا أمير المؤمنين هل من بينة .. فضحك علي وقال : أصاب شريح ، ما لي بينة! .. فقضى بالدرع للنصراني فأخذها ومشى و «أمير المؤمنين» ينظر إليه ، الا أن النصراني لم يخط خطوات حتى عاد يقول : أما أنا فأشهد أن هذه أحكام أنبياء .. أمير المؤمنين يدينني إلى قاضيه يقضي عليه! .. أشهد أن لا اله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله ، الدرع والله درعك يا أمير المؤمنين .. اتبعت الجيش وأنت منطلق إلى صفين فخرجت من بعيرك الأورق. فقال : أما إذ أسلمت فهي لك. وشهد الناس هذا الرجل بعد ذلك وهو من أصدق الجند بلاء في قتال الخوارج يوم النهروان.
وأحسن الإسلام علما وفقها كما أحسنه عبادة وعملا ، فكانت فتاواه مرجعا للخلفاء والصحابة في عهود أبي بكر وعمر وعثمان ، وندرت مسألة من مسائل الشريعة لم يكن له رأي فيها يؤخذ به أو تنهض له الحجة بين أفضل الآراء ..
الا أن المزية التي امتاز بها علي بين فقهاء الإسلام في عصره انه جعل الدين موضوعا من موضوعات التفكير والتأمل ، ولم يقصره على العبادة واجراء الأحكام ، فإذا عرف في عصره أناس فقهوا في الدين ليصححوا عباداته ويستنبطوا منه أقضيته وأحكامه ، فقد امتاز علي بالفقه الذي يراد به الفكر المحض والدراسة الخالصة ، وأمعن فيه ليغوص في أعماقه على الحقيقة العلمية ، أو الحقيقة الفلسفية كما نسميها في هذه الأيام.
ويصح أن يقال ان عليا رضياللهعنه ، أبو علم الكلام في الإسلام ، لأن المتكلمين أقاموا مذاهبهم على أساسه كما قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة. فواصل بن عطاء كبيرهم تلميذ أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية ، وأبو هاشم تلميذ أبيه ، وأبوه تلميذ علي رضياللهعنه. وأما الاشعرية فإنهم ينتمون إلى أبي الحسن علي بن أبي الحسن علي بن أبي بشر الأشعري وهو تلميذ أبي علي الجبائي ، وأبو علي الجبائي
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٠ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2806_ihqaq-alhaq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
