__________________
أحد مشايخ المعتزلة الذين علمهم واصل بن عطاء .. أما الفقه فامامه الأكبر أبو حنيفة قرأ على جعفر بن محمد ، وجعفر بن محمد قرأ على أبيه ، وهكذا ينتهي الأمر إلى علي رضياللهعنه ، وقد قرأ مالك بن أنس على ربيعة الرأي ، وقرأ ربيعة على عكرمة ، وقرأ عكرمة على عبد الله بن عباس ، وقرأ عبد الله بن عباس على علي رضياللهعنه.
وقيل لابن عباس : اين علمك من علم ابن عمك؟ .. فقال : كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط.
قال ابن أبي الحديد : ومن العلوم علم الطريقة والحقيقة وأحوال التصوف ، وقد عرفت أن أرباب هذا الفن في جميع بلاد الإسلام إليه ينتهون وعنده يقفون. وقد صرح بذلك الشبلي والجنيد وسري وأبو يزيد البسطامي وأبو محفوظ معروف الكرخي وغيرهم. ويكفيك دلالة على ذلك : الخرقة التي هي شعارهم إلى اليوم ، وكونهم يسندونها بإسناد متصل إليه عليهالسلام ..
وقد جمع نهج البلاغة نماذج شتى من الكلمات التي تنسب إليه ويصح أن تحسب أصلا «للعلم الالهي» أو لأسرار التصوف في صدر الإسلام قبل اشتغال المسلمين بفلسفة اليونان وحكمة الأمم الأجنبية. وربما وقع الشك في نسبة بعض الكلمات إلى علي رضياللهعنه لأنها تجمعت بعد عصره بزمن طويل وامتزج بها ما لا بد أن يمازجها من علوم القرن الثالث وما بعده .. ولكن شيئا على هذا النهج لا بد أن يكون قد صدر منه حقا حتى جاز أن يتصل النسب بينه وبين أئمة التوحيد وعلم الكلام على النحو الذي تواترت به الأقوال ، وأجمله ابن أبي الحديد فيما تقدم ..
ولنا أن نقول : إنه كان رضياللهعنه يتلمذ للقرآن الكريم ويستوحيه نصا في عرفان إسلامه وتقرير ايمانه ، فكانت نظرته إلى الخلق والخالق نظرة قرآنية يبتكر ما شاء ابتكار التلميذ في الحكاية عن الأستاذ ، فكلامه عن الطاووس والخفاش والزرع والسحاب انما هو الدرس القرآني الذي وعاه من أمر الكتاب بالنظر في المخلوقات ، ووصف الكتاب لطوائف منها كالنمل والنحل والطير والأجنة في الأرحام. فهو تلميذ ربه جلّ وعلا في قوله عن الخفاش : من لطائف صنعته وعجائب حكمته ما أرانا من
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٠ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2806_ihqaq-alhaq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
