__________________
طويلا ، منهم عقيل أخوه وأحب اخوته إلى أبيه. فحارب المسلمين في بدر ولم يسلم وقد وقع في أسر النبي وصحبه .. بل افتداه عمه العباس وخرج من الأسر وهو على دينه ، ثم أسلم بعد صلح الحديبية مع طائفة من الغرباء والأقربين ..
على ان الألفة بين ابني العم الكريمين قد أوشكت أن تكون عائقا لاسلام علي في طفولته الباكرة .. لأن النبي عليهالسلام أبى أن ينتزع الطفل من دين أبيه وأبوه لا يعلم ، وأشفق أن يكون بره بعمه وبابن عمه سبيلا إلى التفرقة بين الأب وابنه وهو لا يدرك ما يفعل ، ولم يشأ أن يعوّد الطفل الصغير أن يخفى سرا عن أبيه كأنه يخدعه باخفائه ولو في سبيل الهداية والخير ، فظل هذا الحرج الكريم عائقا عسيرا أعسر ما فيه انه عائق اختيار يهون معه الاضطرار ، أو عائق حيرة تقل فيها حيلة الكريم .. حتى شاع أمر الدعوة المحمدية وعلم بها أبو طالب ونصر ابن أخيه وأمر عليا بمتابعة ابن عمه ونصره ، فأقبل الغلام البر بأبيه وبكافله إقبالا لا تلجلج فيه على الدين الجديد.
وملأ الدين الجديد قلبا لم ينازعه فيه منازع من عقيدة سابقة ولم يخالطه شوب يكدر صفاءه ويرجع به إلى عقابيله .. فبحق ما يقال إن عليا كان المسلم الخالص على سجيته المثلى ، وان الدين الجديد لم يعرف قط أصدق إسلاما منه ولا أعمق نفاذا فيه.
كان المسلم حق المسلم في عبادته ، وفي علمه وعمله ، وفي قلبه وعقله ، حتى ليصح أن يقال : إنه طبع على الإسلام فلم تزده المعرفة الا ما يزيده التعليم على الطباع ..
كان عابدا يشتهي العبادة كأنها رياضة تريحه وليست أمرا مكتوبا عليه .. وكان يرى في كهولته وكأنما جبهته ثفنة بعير من إدمان السجود ، وكان على محجة في الإسلام لا يحيد عنها لبغية ولا لخشية ، فكلما زينوا له الهوادة أبى أن يداهن في دينه ويعطى الدنية في أمره ، وآثر الخير كما يراه على الخير كما يراه الناس ..
وكان دينه له ولعدوه ، بل له ولعدو دينه ، فما كان الحق عنده لمن يرضاه دون من يقلاه ، ولكنه كان الحق لكل من استحقه وان بهته وآذاه ..
وجد درعه عند رجل نصراني فأقبل به إلى شريح ـ قاضيه ـ يخاصمه مخاصمة رجل
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٠ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2806_ihqaq-alhaq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
