__________________
غيري ولم يذكر هذا الطائر ، وكذلك لما قررهم بقول النبي عليهالسلام فيه لما ندبه لفتح خيبر ، وذكر لهم بعض الكلام دون جميعه اتكالا منه على ظهوره بينهم واشتهاره.
فأما المتواترون بالخبر فلم يوردوه الا على كماله ولا سطروه في كتبهم الا بالتقرير الذي في أوله ، وكذلك رواه معظم أصحاب الحديث الذاكرين الأسانيد وإن كان منهم آحاد قد أغفلوا ذكر المقدمة ، فيحتمل أن يكون ذلك تعويلا منهم على العلم بالخبر فذكروا بعضه لأنه عندهم مشتهر ، فإن الأصحاب كثيرا ما يقولون فلان يروي عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم خبر كذا ويذكرون بعض لفظ الخبر اختصارا وبالجملة ، فالآحاد المتفردون بنقل بعضه لا يعارض بهم المتواترين الناقلين لجميعه على كماله.
الجواب عن السؤال الثاني : واما الحجة على أن لفظ «مولى» يحتمل «أولى» وإنها أحد أقسامها. فليس يطالب بها ايضا منصف كان له ادنى الإطلاع في اللغة وبعض الاختلاط بأهلها ، لأن ذلك مستفيض بينهم غير مختلف فيه عندهم وجميعهم يطلقون القول فيمن كان أولى بشيء أنه مولاه. وأنا أوضح لك اقسام مولى في اللسان لتعلمها على بيان :
اعلم ان لفظة «مولى» في اللغة تحتمل عشرة اقسام :
أولها : الأولى وهو الأصل الذي يرجع إليه جميع الأقسام ، قال الله تعالى : (فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) يريد سبحانه هي أولى بكم على ما جاء في التفسير وذكره اهل اللغة ، وقد فسره على هذا الوجه أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه المعروف بالمجاز في القرآن ومنزلته في العلم بالعربية معروفة وقد استشهد على صحة تأويله ببيت لبيد :
|
قعدت كلا الفرخين تحسب انه |
|
مولى المخافة خلفها وأمامها |
يريد أولى المخافة ولم ينكر على أبي عبيدة أحد من أهل اللغة.
وثانيها : مالك الرق ، قال الله سبحانه : (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٠ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2806_ihqaq-alhaq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
