__________________
الجاحظ فطريقته المشتهرة في تصنيفاته المختلفة وأقواله المتضادة المتناقضة وتأليفاته القبيحة في اللعب والخلاعة وأنواع السحق [السخف] والمجانة الذي لا يرتضيه لنفسه ذو عقل وديانة يمنع من الالتفات إلى ما يحكيه وتوجب التهمة له فيما يتفرد به ويأتيه.
وأما الخوارج الذين هم أعظم الناس عداوة لأمير المؤمنين عليهالسلام فليس يحكى عنهم صادق للخبر ، والظاهر من حالهم حملهم له على وجه من التفضيل ولم يزل القوم يقرون لأمير المؤمنين عليهالسلام بالفضائل ويسلمون له المناقب وقد كانوا أنصاره وبعض أعوانه. وانما دخلت الشبهة عليهم بعد الحكمين فزعموا أنه خرج عن جميع ما كان يستحقه من الفضائل بالتحكيم وقد قال شاعرهم :
|
كان علي قبل تحكيمه |
|
جلدة بين العين والحاجب |
ولو لم يكن الخبر كالشمس وضوحا لم يحتج به أمير المؤمنين عليهالسلام يوم الشورى ، حيث قال للقوم في ذلك المقام : أنشدكم الله هل فيكم احد أخذ رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : من كنت مولاه فهذا مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه غيري؟ قالوا : اللهم لا ، فأقرّ القوم به ولم ينكروه واعترفوا بصحته ولم يجحدوه.
فإن قال قائل : فما باله لم يذكر في حال احتجاجه به تقرير رسول الله صلىاللهعليهوسلم للناس على أنه أولى بهم منهم بأنفسهم؟ ولم اقتصر على ما ذكره وهو لا ينفع في الاستدلال عندكم ما لم يثبت التقرير المتقدم؟ وما جوابكم لمن قال : إن المقدمة لم تصح وليس لها أصل؟ وقد سمعنا هذا الخبر ورد في بعض الروايات وهو عار منها ، فما قولكم فيها؟
قيل له : إن خلو إنشاد أمير المؤمنين عليهالسلام من ذكر المقدمة لا يدل على نفيها أو الشك في صحتها ، لأنه قررهم من بعض الخبر على ما يقتضي الإقرار بجميعه اختصارا في كلامه وغنى بمعرفتهم بالحال عن إيراده على كماله ، وهذه عادة الناس فيما يقررون به. وقد قررهم عليهالسلام في ذلك المقام بخبر الطائر فقال : أفيكم رجل قال له رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : اللهم ابعث إليّ بأحب خلقك يأكل معي
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٠ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2806_ihqaq-alhaq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
