__________________
ثمّ لم يزل يخصه (ع) بعد ذلك بخصائص من صفاته نظرا إلى ما ذكرناه حتى روى الحافظ أيضا في حليته بسنده عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله (ص) لأبي برزة وأنا أسمع : يا أبا برزة إنّ الله عهد إليّ في علي بن أبي طالب إنه راية الهدى ومنار الإيمان وإمام أوليائي ونور جميع من أطاعني ، يا أبا برزة علي بن أبي طالب أميني غدا في القيمة وصاحب رايتي في القيمة على مفاتيح خزائن رحمة ربي وهو الكلمة التي ألزمها المتقين من أحبه أحبني ومن أبغضه أبغضني فبشر بذلك.
فإذا وضح لك هذا المستند ظهرت حكمة تخصيصه عليّا بكثير من الصفات دون غيره وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
وقد روى الأئمة الثقات البخاري ومسلم والترمذي رضياللهعنهم في صحاحهم بأسانيدهم أحاديث اتفقوا عليها وزاد بعضهم على بعض بألفاظ أخرى والجميع صحيح فمنها عن سعد بن أبي وقاص ، قال : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم خلف عليا في غزوة تبوك على أهله فقال : يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان؟ فقال : أما ترضى أن تكون منّى بمنزلة هرون من موسى غير أنّه لا نبيّ بعدي؟ قال ابن المسيّب : أخبرني بهذا عامر بن سعد ، عن أبيه فأحببت أنّ أشافه سعدا فلقيته فقلت له : أنت سمعته من رسول الله ، فوضع إصبعيه على أذنيه وقال : نعم وإلّا استكتا.
وقال جابر بن عبد الله رضياللهعنه : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول لعلي : أنت منّي بمنزلة هرون من موسى الّا أنّه لا نبي بعدي.
وروى مسلم والترمذي بسنديهما أنّ معاوية بن أبي سفيان أمر سعد بن أبي وقاص قال : ما منعك أن تسبّ أبا تراب؟ فقال : أمّا ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله فلن أسبّه لإن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم : سمعت رسول الله يقول له وخلفه في بعض مغازيه فقال علي : خلفتني مع النساء والصبيان ، فقال له رسول الله : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي.
وسمعته يقول يوم خيبر : لأعطينّ الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ، فتطاولنا إليها فقال : ادعوا لي عليّا ، فأتي به أرمد فبصق في عينيه ورفع إليه
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٠ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2806_ihqaq-alhaq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
