__________________
وعصبته أو حميمه أو صديقه فإنّ عليا منه كذلك ، وهذا صريح في تخصيصه لعلي (ع) بهذه المنقبة العليّة وجعله لغيره كنفسه بالنسبة إلى من دخلت عليهم كلمة «من» الّتي هي للعموم بما لم يجعله لغيره.
وليعلم إن هذا الحديث هو من أسرار قوله تعالى في آية المباهلة (فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ) والمراد نفس علي (ع) على ما تقدم ، فانّ الله تعالى لمّا قرن بين نفس رسول الله وبين نفس علي وجمعهما بضمير مضاف إلى رسول الله أثبت رسول الله لنفس علي بهذا الحديث ما هو ثابت لنفسه على المؤمنين عموما ، فإنّه أولى بالمؤمنين وناصر المؤمنين وسيّد المؤمنين. وكل معنى أمكن إثباته ممّا دلّ على لفظ المولى لرسول الله فقد جعله لعلي ، وهي مرتبة سامية ومنزلة سامقة ودرجة عليّة ومكانة رفيعة خصصه (ص) بها دون غيره ، فلهذا صار ذلك اليوم يوم عيد وموسم سرور لأوليائه.
تقرير ذلك وشرحه وبيانه : اعلم أظهرك الله بنوره على أسرار التنزيل ومنحك بلطفه تبصرة تهديك إلى سواء السبيل إنّه لمّا كان من محامل لفظة المولى وأنّ معنى الحديث الناصر ، من كنت ناصره فعلي ناصره فيكون النبيّ قد وصف عليّا بكونه ناصر الكل من كان النبيّ ناصره فانه ذكر ذلك بصيغة العموم ، وإنما أثبت النبي هذه الصفة وهي الصفة الناصريّة لعلي لمّا أثبتها الله عزوجل لعلي فانه نقل الإمام أبو إسحاق الثعلبي يرفعه بسنده في تفسيره إلى أسماء بنت عميس ، قالت : لما نزل قوله تعالى (وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) سمعت رسول الله يقول : صالح المؤمنين علي بن أبي طالب ، فلمّا أخبر الله فيما أنزله على رسوله أنّه ناصره هو الله وجبريل وعلى ثبت صفة الناصريّة لعلي فأثبتها النبيّ اقتداء بالقرآن الكريم في إثبات هذه الصفة له ، ثمّ وصفه (ص) بما هو من لوازم ذلك بصريح قوله فيما رواه الحافظ أبو نعيم في حليته بسنده أنّ عليا دخل فقال : مرحبا بسيّد المسلمين وإمام المتقين ، فسيادة المسلمين وإمامة المتقين لمّا كانت من صفات نفسه وقد عبر الله تعالى عن نفس علي بنفسه ووصفه بما هو من صفاتها. فافهم ذلك.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٠ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2806_ihqaq-alhaq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
