__________________
العلوي الحسيني المعروف بالهادي ، كان فقيها إماما متعبدا ، وهو أحد الأئمة الإثني عشر الذين تعتقد غلاة الشيعة عصمتهم كالأنبياء ، سعي به إلى المتوكل وقيل له : إن في بيته سلاحا وعدة ويريد القيام فأمر من هجم عليه منزله ، فوجده في بيت مغلق وعليه مدرعة من شعر يصلي ليس بينه وبين الأرض فراش ، وهو يترنم بآيات من القرآن في الوعد والوعيد ، فحمل إليه ووصف له حاله ، فلما رآه عظمه وأجلسه إلى جنبه وناوله شرابا فقال : ما خامر لحمي ولا دمي فأعفني منه ، فأعفاه وقال له : أنشدني شعرا. فأنشده أبياتا أبكاه بها ، فأمر له بأربعة آلاف دينار ورده مكرما.
وإنما قيل العسكري لأنه سعى به المتوكل أحضره من المدينة وهي مولده وأقره بمدينة العسكر وهي سر من رأى ، سميت بالعسكر لأن المعتصم حين بناها انتقل إليها بعسكره فسميت بذلك ، وأقام بها صاحب الترجمة عشرين سنة فنسب إليها.
ومنهم الفاضل المعاصر الشيخ محمد الخضري بك المفتش بوزارة المعارف بمصر في «محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية» ص ٢٥٩ ط المكتبة التجارية الكبرى بمصر ، قال :
وكان إمام الإمامية في عهده أبو الحسن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب سعى به إلى المتوكل فأقدمه من المدينة إلى سامراء التي كانت تعرف بالعسكر ، فلقب بالعسكري. وقد ظل مقيما بها نحو عشرين سنة ومات بها.
ولما جاء سامراء لم تنقطع السعايات عنه ، فقيل له : إن في منزله سلاحا وكتبا وغيرها من شيعته ، فوجه إليه ليلا من هجم عليه منزله وهو غافل ، فوجد في بيت وحده عليه مدرعة من شعر ولا بساط في البيت إلا الرمل والحصى ، وعلى رأسه ملفة من صوف وهو يقرأ ويدعو ، فحمل إلى المتوكل في جوف الليل ، فمثل بين يديه والمتوكل يشرب ، فأجلسه إلى جنبه وعرض عليه الكأس ، فاستعفى فأعفاه ، ثم قال له : أنشدني شعرا ، فأنشده:
|
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم |
|
غلب الرجال فما أغنتهم القلل |
|
واستنزلوا بعد عز عن معاقلهم |
|
فأودعوا حفرا يا بئسما نزلوا |
|
ناداهم صارخ من بعد ما قبروا |
|
أين الأسرة والتيجان والحلل |
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٩ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2797_ihqaq-alhaq-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
