ومنهم العلامة الشيخ أبو عبد الله محمد بن المدني جنون المغربي الفاسي المالكي المتوفى بعد سنة ١٢٧٨ في «الدرر المكنونة في النسبة الشريفة المصونة» (ص ١٠١ ط المطبعة الفاسية) قال :
وقال ابن خلكان في تاريخه : إنه سعي بأبي الحسن العسكري ابن محمد الجواد إلى المتوكل بأن في منزله سلاحا وكتبا من شيعته وإنه يطلب الأمر لنفسه ـ فذكر مثل ما تقدم عن «مآثر الإنافة» ـ إلى أن قال :
فلما كثرت السعاية به عند المتوكل أخرجه من المدينة وأقرّه بسر من رأى وتدعى العسكر ، لأن المعتصم لما بناها انتقل بعسكره إليها فقيل لها العسكر. فهو أقام بها عشرين سنة وتسعة أشهر ، ولهذا قيل له العسكري. وتوفي سنة أربع وخمسين ومائتين ، وهو أحد الأئمّة الإثني عشر عند الإمامية.
ثم قال :
وذكر وهب بن منبه أن هذه الأبيات وجدت على قصر سيف بن ذي يزن وكان من ملوك الحلة. والله أعلم.
__________________
|
أين الوجوه التي كانت منعمة |
|
من دونها تضرب الأستار والكلل |
|
فأفصح القبر عنهم حين ساء لهم |
|
تلك الوجوه عليها الدود يقتتل |
|
قد طالما أكلوا دهرا وما شربوا |
|
فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا |
|
وطالما عمروا دورا لتحصنهم |
|
ففارقوا الدور والأهلين وانتقلوا |
|
وطالما كنزوا الأموال وادخروا |
|
فخلفوها على الأعداء وارتحلوا |
|
أضحت منازلهم قفرا معطلة |
|
وساكنوها إلى الأجداث قد رحلوا |
فبكى المتوكل حتى بلت دموعه لحيته ، ثم أمر برفع الشراب وأمر له بأربعة آلاف دينار يقضي بها دينه ، ورده إلى منزله مكرما.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٩ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2797_ihqaq-alhaq-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
