__________________
|
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم |
|
غلب الرجال فما أغنتهم القلل |
|
واستنزلوا بعد عز من مقامتهم |
|
فأودعوا حفرا يا بئس ما نزلوا |
|
ناداهم صائح من بعد ما قبروا |
|
أين الأسرة والتيجان والحلل |
|
أين الوجوه التي كانت منعمة |
|
من دونها تضرب الأستار والكلل |
|
فأفصح القبر عنهم حين ساء لهم |
|
تلك الوجوه عليها الدود يقتتل |
|
قد طال ما أكلوا دهرا وما شربوا |
|
فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا |
فأشفق من حضر على الهادي وظن أن بادرة تبدر إليه من الخليفة لكن الخليفة بكى بكاء شديدا وبكى من حضر معه المجلس.
وثمة رواية شيعية عن هذا الموقف مع المتوكل وهي أنه كان في مجلسه عند مثول الإمام ، الشاعر علي بن الجهم فسأله الخليفة : من أشعر الناس؟ فذكر ابن الجهم الشعراء في الجاهلية والإسلام. فسأل الإمام عن ذلك. فقال : أشعر الناس الحماني ، حيث يقول :
|
لقد فارقتنا من قريش عصابة |
|
بمط خدود وامتداد أصابع |
|
فلما تنازعنا المقال قضى لنا |
|
عليهم بما نهوى نداء الصوامع |
|
ترانا سكوتا والشهيد بفضلنا |
|
عليهم جهير الصوت في كل جامع |
|
فإن رسول الله أحمد جدنا |
|
ونحن بنوه كالنجوم الطوالع |
فقال له المتوكل : ما نداء الصوامع يا أبا الحسن؟ قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله.
ومهما كان من أمر هذه الروايات فهي كافية أن تعطينا صورة عن وجه الحياة الثانية التي تقابلها الحياة الرسمية للخلفاء العباسيين الذين كانوا يغرقون في الترف ونعيم العيش ، ويأخذون مما عهد في مباذل الفرس وغيرهم من الأمم الأعجمية التي عجّت بها ساحة الحضارة العربية ببغداد.
ومنهم العلامة أبو الفلاح عبد الحي ابن العماد الحنبلي المتوفى سنة ١٠٨٩ في «الشذرات» ج ٢ ص ١٢٨ ط دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، في وقائع سنة ٢٥٤ :
وفيها أبو الحسن علي بن الجواد محمد بن الرضا علي بن الكاظم موسى بن جعفر الصادق
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٩ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2797_ihqaq-alhaq-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
