__________________
الجسر مما يلي الكرخ بمدينة السلام ، وارتفاع ريح سوداء بها ، وخسف يهلك فيه كثير من الأنام ، ويتوفر الفرات حتى يدخل الماء على أهل الكوفة فيخرب كوفتهم ، ونداء من السماء يعم أهل الأرض ويسمع أهل كل لغة بلغتهم ، ومسخ قوم من أهل البدع ، وخروج العبيد من طاعة ساداتهم وصوت في ليلة النصف من رمضان يوقظ النائم ويفزع اليقظان ومعمعة في شوال ، وفي ذي القعدة حرب وقتال ، وينهب الحاج في ذي الحجة ، ويكثر القتل حتى تسيل الدم على المحجة ، وتهتك المحارم وترتكب العظائم عند البيت المعظم ، ثم العجب كل العجب بين جمادى ورجب ويكثر الهرج ، ويطول فيه اللبث ، ويقتل الثلث ويموت الثلث ويكون ولاة الأمر كل منهم جائرا ، ويمسي الرجل مؤمنا ويصبح كافرا ، ولعل هذا الكفر مثل كفران العشير ، فإنه في بعض الروايات إلى ذلك يشير ، وانثياب الكفر ، ونزولهم جزيرة العرب ، ويجهز الجيوش ، ويقتل الخليفة ، ويشتد الكرب ، وينادي مناد على سور دمشق : ويل للعرب من شر قد اقترب ، ومن ذلك رجل من كندة أعرج يخرج من جهة المغرب مقرون بألوية النصر ، لا يزال سائرا بجيشه وقوة حاسة حتى يظهر على مصر ، ومن ذلك إخراب معظم البلاد حتى تعود حصيدا كأن لم تغن بالأمس ، واستيلاء السفياني وجوره على الكور الخمس ، وذبح رجل هاشمي بين الركن والمقام ، وركود الشمس وخسوفها في النصف من شهر الصيام ، وخسف القمر في آخره عبرة للأنام وتلك آيتان للإمام لم تكونا منذ أهبط الله آدم عليهالسلام ، وفتن وأهوال كثيرة ، وقتل ذريع بين الكوفة والحيرة ، ومن ذلك خروج السفياني ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس وعتوه بجنيدة الأجناد وذوي القلوب القاسية والوجوه العوابس ، وتخريبه المدارس والمساجد ، وتعذيبه كل راكع وساجد ، وإظهار الظلم والفجور والفساد ، وظهور أمره وتغلبه على البلاد ، وقتله العلماء والفضلاء والزهاد ، مستبيحا سفك الدماء المحرمة ، ومعاندته لآل محمد صلىاللهعليهوسلم أشد العناد ومتجريا على إهانة النفوس المكرمة ، والخسف بجيشه بالبيداء ومن معهم من حاضر وباد ، ولا يعاذرهم عذرهم مثله للعباد ، ولم يبلغوا ما أملوا ، وآخر الفتن والعلامات قتل النفس الزكية ، فعند ذلك يخرج المهدي بالسيرة المرضية. والله أعلم.
وقال مثله العلامة الشيخ يوسف بن يحيى المقدسي السلمي الشافعي في «عقد الدرر في
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٩ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2797_ihqaq-alhaq-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
