__________________
لمراد الله تعالى ورسوله ، وإذا كان الأمر كذلك فالإمام أفضل من المأموم لموضع ورود الشريعة المحمدية بذلك بدليل قوله صلىاللهعليهوآله : يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ، فإن استووا فأعلمهم ، فإن استووا فأفقههم ، فإن استووا فأقدمهم هجرة ، فإن استووا فأصبحهم وجها. فلو علم الإمام أن عيسى أفضل منه لما جاز له أن يتقدم عليه لإحكامه علم الشريعة ولموضع تنزيه الله تعالى له من ارتكاب كل مكروه ، وكذلك لو علم عيسى أنه أفضل منه لما جاز أن يقتدي به لموضع تنزيه الله تعالى له من الرياء والنفاق والمحاباة ، بل لمّا تحقق الإمام أنه أعلم منه جاز له أن يتقدم عليه ، وكذلك قد تحقق عيسى أن الإمام أعلم منه فلذلك قدّمه وصلّى خلفه ، ولو لا ذلك لم يسعه الاقتداء بالإمام ، فهذه درجة الفضل في الصلاة ، ثم الجهاد هو بذل النفس بين يدي من يرغب إلى الله تعالى بذلك ، ولو لا ذلك لم يصح لأحد جهاد بين يدي رسول الله صلىاللهعليهوآله ولا بين يدي غيره ، والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله سبحانه (إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) ولأن الإمام نائب الرسول (ص) في أمته ولا يسوغ لعيسى (ع) أن يتقدم على الرسول فكذلك على نائبه.
ومما يؤيد هذا القول هو ما رواه الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد ابن ماجة القزويني في «سننه» في حديث طويل في نزول عيسى ، فمن ذلك : قالت أم شريك بنت أبي العكر : يا رسول الله فأين العرب يومئذ؟ قال : هم يومئذ قليل وجلّهم ببيت المقدس وإمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ أنزل عليهم عيسى بن مريم (ع) فيرجع ذلك الإمام ينكص القهقرى ليتقدم عيسى (ع) يصلي بالناس ، فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول تقدم.
قلت : هذا حديث صحيح ثابت ذكره ابن ماجة في كتابه عن أبي أمامة الباهلي قال : خطبنا رسول الله (ص) وهذا مختصره :
أخبرنا الحافظ يوسف بحلب أخبرنا القاضي أبو المكارم ، أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد ، أخبرنا الحافظ أبو نعيم ، أخبرنا أبو الفرج الأصبهاني ، أخبرنا أحمد بن الحسن بن شعبة (سعيد) ، حدثنا أبي ، حدثنا حصين بن مخارق ، عن الخليل بن لطيف ، عن أبي هارون
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٩ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2797_ihqaq-alhaq-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
