__________________
وتشريع وما يختص بالقرآن من تفسير وتأويل.
ويعتقد الإثنا عشرية بعد ذلك بالرجعة أعني رجعة المهدي ومن يحييه الله معه. والمهدي هو آخر أئمتهم. ويعتقدون أنه ولد سنة ٢٥٦ هو لا يزال حيا ، وهو ابن الحسن العسكري واسمه محمد ، ويستندون هنا إلى مرويات عن النبي وآل البيت من الوعد به ، وما تواتر عندهم من ولادته واحتجابه ، إذ الإمامة لا يجوز أن تنقطع في عصر من العصور ، وإن كان الإمام مخفيا ليظهر في اليوم الموعود به من الله تعالى الذي هو من الأسرار الإلهية التي لا يعلم بها إلا هو تعالى. ولا يخلو من أن تكون حياته وبقاؤه في هذه المدة الطويلة معجزة جعلها الله تعالى له. وفي عصور غيبة الإمام يجب الاجتهاد.
ويعتقد الإثنا عشرية أن المجتهد الجامع للشرائط هو نائب للإمام في حال غيبته ، وهو الحاكم والرئيس المطلق ، له ما للإمام من الفصل في القضايا والحكومة بين الناس ، والراد عليه راد على الإمام ، والراد على الإمام راد على الله تعالى وهو على حد الشرك بالله كما روي عن الصادق. وهذه المنزلة أو الرئاسة العامة أعطاها الإمام للمجتهد ليكون نائبا عنه في حال الغيبة ولذلك يسمى نائب الإمام.
هذا موجز لعقائد الشيعة الإمامية الإثني عشرية ، عرضناه من وجهة نظر بعض كبار علمائهم المعاصرين ، وقد توخينا بذلك أن نعطي للقارئ فكرة موضوعية عن عقائد الإثني عشرية لا أثر فيها لما قد يعتقده كاتب هذه السطور ، وهو من أهل السنة.
ونحن نعتقد أن الخلاف بين الإثني عشرية وأهل السنة قائم ، ولكنه ليس بذي خطر إذا ما تفهمناه على حقيقته.
ولننظر في أول مسألة تتعلق بالإمامة ، وهي قول الشيعة إنها بالنص والتعيين وقول أهل السنة إنها بالاتفاق والإختيار ، فنجد أن مسألة الإمامة كلها عند أهل السنة خارجة عن نطاق العقائد الإيمانية لأنها من مسائل الفروع ، وعلى ذلك فالقول بالنص فيها لا تعلق له بكفر ولا بإيمان ، ولا يكون القائل به مبتدعا بل يجب النظر إليه على أنه بمثابة مجتهد في الأحكام.
ولعل هذا هو ما جعل بعض فلاسفة الإسلام كابن سينا يبيحون لأنفسهم البحث العقلي الخالص في هذه المسألة ، وابن سينا مثلا ، وإن كان أميل إلى تفضيل النص ، إلا أنه لا يمانع في
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٩ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2797_ihqaq-alhaq-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
