__________________
ذلك علي بن الحسين رضياللهعنه ، فبعث إلى الفرزدق باثني عشر ألف درهم ، وقال : اعذرنا يا أبا فراس ، فلو كان عندنا في هذا الوقت أكثر من هذا لوصلناك ، فردها الفرزدق ، وقال : يا ابن رسول الله ما قلت الذي قلت إلا غضبا لله ولرسوله ، وما كنت لأرزأك عليه شيئا ، فردها إليه وأقسم عليه في قبولها ، وقال له : قد رأى الله مكانك ، وعلم نيتك ، وشكر لك ، ونحن أهل بيت إذا أنفذنا شيئا لم نرجع فيه ، فقبلها ، وجعل الفرزدق يهجو هشاما وهو في الحبس ، فمما هجاه به قوله :
|
تحبّسني بين المدينة والتي |
|
إليها رقاب الناس يهوي منيبها |
|
يقلّب رأسا لم يكن رأس سيد |
|
وعينا له حولاء باد عيوبها |
هذا آخر ما رواه المرتضى رضي الله تعالى عنه ، وكذا أورد القصة وهذه الأبيات إبراهيم الحصري في «زهر الآداب» ، وقد أورد السيوطي القصيدة برواية ابن عائشة من طريق ابن عساكر ، والقصة كقصة الغلابي ، وألفاظها سواء ، وهي هذه :
|
هذا الذي تعرف البطحاء ووطأته |
|
.. البيت |
|
هذا علي رسول الله والده |
|
أمست بنور هداه تهتدي الأمم |
|
هذا ابن خير عباد الله كلهم |
|
.. البيت |
|
إذا رأته قريش قال قائلها |
|
.. البيت |
|
ينمى إلى ذروة العز التي قصرت |
|
عن نيلها عرب الإسلام والعجم |
|
يكاد يمسكه عرفان راحته |
|
.. البيت |
|
في كفه خيزران ريحه عبق |
|
من كف أروع في عرنينه شمم |
|
يغضي حياء ويغضى من مهابته |
|
.. البيت |
|
من جده دان فضل الأنبياء له |
|
وفضل أمته دانت له الأمم |
|
ينشق نور الهدى عن حسن غرّته |
|
كالشمس ينجاب عن إشراقها العتم |
|
مشتقة من رسول الله نبعته |
|
طابت عناصره والخيم والشيم |
|
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله |
|
بجده أنبياء الله قد ختموا |
|
الله شرّفه قدما وفضله |
|
جرى بذاك له في لوحه القلم |
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٨ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2796_ihqaq-alhaq-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
