__________________
ضمير راجع على الممدوح علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضياللهعنهم ، كما يأتي ، والإغضاء : إرخاء الجفون ، وحياء : مفعول له ، ويجوز أن يكون نائبا عن المفعول المطلق ، أي : إغضاء حياء ، ويكلم بالبناء للمفعول ، يقول : لا يبدأ الناس بالكلام لهيبته إلا إذا تبسم.
والبيت من قصيدة للفرزدق ، قال السيد المرتضى في «أماليه» : أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن عمران المرزباني قال : حدثنا الحسن بن محمد ، قال : حدثني جدي يحيى بن الحسن العلوي ، قال : حدثنا الحسن بن محمد بن طالب ، قال : حدثني غير واحد من أهل الأدب أن علي بن الحسين حج ، فاستجهر الناس جماله ، وتشوقوا له ، وجعلوا يقولون : من هذا؟ فقال الفرزدق :
|
هذا الذي تعرف البطحاء ووطأته |
|
والبيت يعرفه والحل والحرم |
|
هذا ابن خير عباد الله كلهم |
|
هذا التقي النقي الطاهر العلم |
|
إذا رأته قريش قال قائلها |
|
إلى مكارم هذا ينتهي الكرم |
|
يكاد يمسكه عرفان راحته |
|
ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم |
|
يغضي حياء ويغضى من مهابته |
|
فلا يكلم إلا حين يبتسم |
|
أي القبائل ليست في رقابهم |
|
لأوليّة هذا أو له نعم |
|
من يشكر الله يشكر أوليّة ذا |
|
فالدين من بيت هذا ناله الأمم |
وفي رواية الغلابي : أن هشام بن عبد الملك حج في خلافة عبد الملك أو الوليد وهو حديث السن فأراد أن يستلم الحجر ، فلم يتمكن من ذلك لتزاحم الناس عليه ، فجلس ينتظر خلوة ، فأقبل علي بن الحسين ، رضياللهعنهما ، وعليه إزار ورداء ، وهو أحسن الناس وجها ، وأطيبهم ريحا ، وبين عينيه سجادة كأنها ركبة عنز ، فجعل يطوف بالبيت ، فإذا بلغ الحجر ، تنحى عنه الناس حتى يستلمه هيبة له وإجلالا ، فغاظ ذلك هشاما ، فقال رجل من أهل الشام لهشام : من الذي قد هابه الناس هذه الهيبة؟ فقال هشام : لا أعرفه ، لئلا يرغب فيه أهل الشام ، فقال الفرزدق وكان لذلك حاضرا : لكني أعرفه ، وذكر الأبيات ، وهي أكثر مما رويناه ، وإنما تركناها لأنها معروفة ، فغضب هشام ، وأمر بحبس الفرزدق بعسفان بين مكة والمدينة ، فبلغ
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٨ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2796_ihqaq-alhaq-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
