__________________
الصلاة والصيام والحج وفي الاستعاذة والإستخارة ومواقف الملمات والتوبة ...
والظاهرة الثانية : سنة البكاء التي انتهجها لشيعته ، فهو قد بكى أباه الحسين ومن كان معه من شهداء كربلاء ، بكى وبكى كما بكى نوح قومه المقضي عليهم بالطوفان ، وكما بكى يعقوب ابنه يوسف المغرر به ، وكما بكى يحيى خوف نار جهنم ، وكما بكت فاطمة النبي أباها بعد وفاته ... بل كما بكى آدم غبّ ارتكاب المعصية. ومما ينسب إليه في سنة البكاء هذه قوله : أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين حتى تسيل على خديه بوّأه الله بها في الجنة غرفا يسكنها أحقابا ، وأيما مؤمن دمعت عيناه على خديه فيما مسنا من الأذى من عدونا في الدنيا بوّأه الله منزلة صدق ، وأيما مؤمن مسه أذى فينا فدمعت عيناه حتى تسيل على خديه من فرط ما أوذي فينا صرف الله عن وجهه الأذى وأمّنه يوم القيامة من عذاب النار.
نعم إن عصر زين العابدين كان عصر اللوعة الغضة على دماء الحسين والندم على ما فات من تقاعس على نصرة آل البيت ، عصر حركة التوابين بقيادة سليمان بن سرد للأخذ بالثأر ، عصر الزفرات التي عبّر عنها الشاعر بقوله :
|
نحن بني المصطفى ذوو غصص |
|
يجرعها في الأنام كاظمها |
|
عظيمة في الأيام محنتنا |
|
أولنا مبتلى وآخرنا |
|
يفرح هذا الورى بعيدهم |
|
ونحن أعيادنا مآتمنا |
|
والناس في الأمن والسرور وما |
|
يأمن طول الزمان خائفنا |
|
وما خصصنا به من الشرف الطا |
|
ئل في الأنام آفتنا |
|
وما خصصنا به من الشرف الطا |
|
ئل في الأنام آفتنا |
|
يحكم فينا والحكم لنا |
|
لا لجاحدنا حقنا وغاصبنا |
وقال الفاضل المعاصر عبد الرحمن الشرقاوي في كتابه «أئمة الفقه التسعة» ج ١ ص ٢٣ ط الهيئة المصرية العامة للكتاب» قال :
وقد اختار على زين العابدين بن الحسين أن يعلم الناس وأن يفقههم بأمور دينهم ، وأخذ أولاده بالنظر في علوم الدين ، وأعدهم ليكونوا من بعده أئمة صالحين.
وقد كان علي زين العابدين هو أصغر آل البيت في كربلاء ... أنقذه مرضه واستماتة السيدة زينب دفاعا عنه ، وكان القتلة قد ذبحوا آل البيت من الذكور لم يرحموا أحدا حتى
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٨ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2796_ihqaq-alhaq-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
