__________________
أن يهدم قبر الحسين.
وقال الفاضل الأمير أحمد حسين بهادر خان الحنفي البريانوي الهندي في كتابه «تاريخ الأحمدي» (ص ٣٥٢ ط بيروت ـ سنة ١٤٠٨) :
وفي الكامل قال : وفي سنة ست وثلاثين ومائتين أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي عليهالسلام وهدم ما حوله من المنازل والدور ، وأن يبذر موضع قبره ، وأن يمنع الناس من إتيانه ، فنادى بالناس في تلك الناحية : من وجدناه عند قبره حبسناه ، فهرب الناس وتركوا زيارته.
وقال الفاضل المعاصر أحمد حسن الباقوري المصري في «علي امام الأئمة» (ص ١٤٩ ط دار مصر للطباعة) :
وثانية البليتين مقتل الحسين بن علي رضياللهعنهما يوم الجمعة لعشر خلون من محرم سنة إحدى وستين من الهجرة. ولو أن أمر البلية بمقتله وقف عند القتل وحده لقال الناس رجل خرج يثأر لأبيه وأخيه فقتله أهل البغي والإجرام ، فكانت المصيبة بذلك أدنى الى العزاء عنها والتجمل فيها ، ولكن الذي يضاعف من وقعها على النفوس ويساير نكرها في التاريخ ما تتخاشع به أبصار وتتخاضع له أعناق ، هو أن يفقد قاتلوه شرف المروءة وكرم الدين فينبشوا قبره .. وقد كان من أخلاق الأشراف ألّا يتبعوا مدبرا ولا يجهزوا على جريح.
لقد فعل بنو العباس ذلك حتى قال شاعر عربي :
|
تا الله إن كانت أمية قد أتت |
|
قتل ابن بنت نبيه مظلوما |
|
فلقد أتى ابن بنى أبيه بمثله |
|
هذا لعمرك قبره مهدوما |
|
أسفوا على ألّا يكونوا شاركوا |
|
في قتله فتتبعوه رميما |
ثم لو أن قتل الحسن بالسم والحسين بالسيف لم يكن خالطه هذا الصغار من محاربة القتلى في قبورهم ، وقتل الذين لا حول لهم ولا حيلة من أصحاب الحسين ، لكان لذلك التصرف وجه يحتمل الحديث. ولكن فقدان المروءة وهو ان الدين جعلهم يحاربون الحسن ميتا وينبشون قبر الحسين دفينا ، ثم يجمعون الى هاتين الرذيلتين رذيلة ثالثة تأباها العروبة ويرفضها الإسلام ، وهي أن يقتل غير المقاتلة من نساء ورجال. فقد روى الثقات عن
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٧ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2795_ihqaq-alhaq-27%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
