__________________
أن المتوكل خشي أن يمثل هذا التجمع تهديدا لسلطانه واحياء لرغبة العلويين في تولي أمر المسلمين.
فخلاصة التفسير السياسي لموقف المتوكل من المعتزلة أنه أراد أن يثبت دعائم ملكه بتأييد الجمهور الأعظم من المسلمين. ولا يعترض على هذا التفسير بهدم المتوكل لقبر الحسين. لأن هذا التصرف يدور في نطاق هذا التفسير أيضا ، وهو تثبيت دعائم ملكه بالقضاء على مصدر تجمع قد يصح أن يكون مغرسا لثورة خطيرة ضده أو ضد خلفائه في مستقبل الأيام.
الى أن قال :
ويؤيد «باتون» رأيه بموقف المتوكل من العلويين وهدمه قبر الحسين ، ذلك أن المتوكل من وجهة ـ نظر باتون ـ لو كان حريصا على تملق مشاعر الجماهير ليظفر بتأييدها لما أقدم على هدم قبر الحسين ، لأنه كان يعرف أن هذا العمل سيهيج مشاعر المسلمين ، فهدمه قبر الحسين واضطهاده العلويين يعكس ايمانه بآراء دينية معينة وتعصبه لها ، ويعكس في نفس الوقت حرصه ألّا يتنازل عن هذه الآراء ولو ترتب على ذلك انفضاض الجماهير من حوله.
ثم قال :
الحق أنه من غير الممكن قبول تفسير «باتون» وهو التفسير الديني الّا إذا توفرت أدلة أقوى تؤيده ، وان شخصية المتوكل ذاتها لا تسمح بالتسليم بهذا الرأي ، وقد كان موقفه من العلويين لا يتسم بالتعقل ولا بالحرص على السنة ، لأن الحرص على السنة لا يسمح له ببغض علي بن أبي طالب ولا باضطهاد ذريته ، كما أن القسوة المتطرفة التي كان يتسم بها المتوكل أحيانا تمثل مغمزا خطيرا في شخصيته يجعل الحكم عليه بأنه كان يصدر في تصرفاته عن حرص على السنة قابلا للمراجعة. ولعل الطريقة التي قتل بها محمد بن عبد الملك الزيات تقدم مثالا لهذه القسوة.
وعلى هذا فان موقف المتوكل من العلويين وهدمه قبر الحسين لا يصح أن يكون دليلا على وجهة نظر «باتون» ، ذلك أن هذا العمل من المتوكل ـ كما تقدم ـ كان يهدف منه الى القضاء على بؤرة الثورة ضده لدليل أنه «أمر ألّا يتوجه أحد لزيارة قبر من قبور العلويين» قبل
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٧ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2795_ihqaq-alhaq-27%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
