__________________
على الشيعة وحدهم ، لكنه عزيز على المسلمين جميعا ، وقد تألم المسلمون حقا لهذا السلوك وأنكروه على المتوكل «وكتب أهل بغداد شتمه على الحيطان والمساجد» وقال أحد الشعراء يعبر عن استنكاره :
|
بالله ان كانت أمية قد أتت |
|
قتل ابن بنت نبيها مظلوما |
|
فلقد أتاه بنو أبيه بمثله |
|
هذا لعمرك قبره مهدوما |
|
أسفوا على ألّا يكونوا شاركوا |
|
في قتله فتتبعوه رميما |
لقد كان أحجى بالمتوكل ـ في ضوء التفسير السياسي لموقفه من المعتزلة ـ ألّا يقدم على هذا العمل الخطير وهو هدم قبر الحسين ، وأن يحاول التشبث بمشاعر الود والتعاطف التي نعم بها من الجماهير العريضة من المسلمين بعد أن أعاد الى السنة مكانتها ورد الى أهلها اعتبارهم ، فهل من الممكن التماس عذر سياسي للمتوكل في تصرفه هذا؟
ان ما يبدو أقرب الى التصور أن السياسة أيضا كانت وراء هدم المتوكل قبر الحسين. لقد رأى المتوكل أن مشهد الحسين أصبح تجمعا خطيرا لجماهير المسلمين ، ومهوى أفئدة المحبين من كل مكان ، وأدرك المتوكل بميزانه السياسي أنه ان لم يضع حدا لذلك ـ ولو بالعنف ـ فقد تتطور الأمور ليصبح قبر الحسين وقبور العلويين مراكز ثورة قد تهب أعاصيرها في أي وقت لتطيح بعرشه ، فأراد المتوكل أن يحسم الداء قبل استفحاله رغم إدراكه أن ذلك سيعرضه لموجة عنيفة من النقد والاستنكار ، لكنه رأى أن موجة النقد أخف من أعاصير الثورة التي قد تنفجر من جراء هذه التجمعات الخطيرة التي تحتشد عند قبر الحسين والعلويين. ويعرض أبو المحاسن ما قد يستأنس به من التدليل على هذا الرأي إذ يذكر أن المتوكل كان كلفا بمغنية له تسمى «أم الفضل» وأنه طلبها ذات يوم فلم يجدها ، فلما حضرت بعد أيام سألها أين كانت ، فذكرت أنها كانت تحج الى مشهد علي ، فاستنكر المتوكل أن يكون مشهد علي محجا للمسلمين ، وأصدر أمره بمنع الناس من زيارة مشهد علي أو غيره من العلويين ، ثم تطورت الأحداث الى الحد الذي جعل المتوكل يصدر أمره بهدم قبر الحسين وما حوله. والدلالة الظاهرة التي تشير إليها هذه الرواية أن المتوكل أمر بمنع زيارة قبر علي ثم بهدم قبر الحسين لئلا يخلط الناس بين الحج لبيت الله والحج لقبور العلويين ، ولكن الدلالة الخفية وراء هذه الرواية
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٧ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2795_ihqaq-alhaq-27%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
