__________________
وفي البخاري عن أبي بكرة : رأيت النبي صلىاللهعليهوسلم على المنبر والحسن بن علي معه وهو يقبل على الناس مرة وعليه مرة ويقول : إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين ، قال : فلما ولي لم يهرق في خلافته محجمة من دم.
ولا شك أن الحسن والحسين ورثا عن جدهما وأبيهما فصاحة اللسان وقوة الجنان وحضور البديهة والكرم والحلم وقد تعلما القرآن والتفسير من علي رضياللهعنه وأهل بيته وكبار الصحابة وتلقيا الحديث وكان علي يقول الشعر وينطق بالحكمة وكذلك نشأ ولداه رضياللهعنهما.
قصة الحسن واليهودي الفقير :
اغتسل الحسن رضياللهعنه وخرج من داره في بعض الأيام وعليه حلة فاخرة ووفرة ظاهرة ومحاسن سافرة ، فعرض له في طريقه شخص من محاويج اليهود وعليه مسح من جلود ، قد أنهكته العلة ، وركبته القلة والذلة ، وشمس الظهيرة قد شوت شواه وهو حامل جرة ماء على قفاه. فاستوقف الحسن رضياللهعنه وقال : يا ابن رسول الله! سؤال ، قال : ما هو؟ قال : جدك يقول : «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر» وأنت مؤمن وأنا كافر. فما أرى الدنيا إلّا جنة لك تتنعم بها ، وما أراها إلّا سجنا علي قد أهلكني ضرها وأجهدني فقرها.
فلما سمع الحسن كلامه قال له :
«يا هذا ، لو نظرت إلى ما أعد الله لي في الآخرة لعلمت أني في هذه الحالة بالنسبة إلى تلك في سجن. ولو نظرت إلى ما أعد الله لك في الآخرة من العذاب الأليم لرأيت أنك الآن في جنة واسعة».
عرف اليهود منذ زمن رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالدس وابتكار الأكاذيب والترهات وتشكيك المسلمين في عقائدهم. وقد حاربهم الرسول في المدينة وأجلاهم عنها لخيانتهم ونقضهم العهود والمواثيق. وقد أسلم بعضهم عن عقيدة صحيحة لكن بقي أكثرهم حانقا على المسلمين. وكان رئيس المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول وقد مضى ذكره في سيرة الرسول. وهذا هو عبد الله بن سبأ الذي صار يتنقل في البلدان ويبث الدعاية ضد عثمان بن عفان رضياللهعنه ويحض على الثورة. وفي هذه القصة التي ذكرناها هنا نجد أن هذا اليهودي يعترض على الحسن لما رآه يرتدي ملابس فاخرة ويذكر له حديث رسول الله صلى
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٦ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2794_ihqaq-alhaq-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
