__________________
يقتبسون من نوره ، ليضيئوا للإنسانية طريق الحق والرشاد.
فمن أحبهم سرى إليه من حالهم الذي اقتبسوه من رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ومن ربط حبله بحبالهم ، فقد اتصل بهم ، ومن اتصل بهم ، فقد استقى من نبع سيدنا محمد صلىاللهعليهوسلم.
هؤلاء الوراث من آل البيت هم الذين ينقلون للناس الدين ، ممثلا في سلوكهم ، حيا في أحوالهم :
«لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك».
هؤلاء الوراث من آل البيت صحبتهم ترياق مجرب ، والبعد عنهم سم قاتل ، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم.
مرافقتهم هي العلاج الفعال لإصلاح النفوس ، وتهذيب الأخلاق ، وغرس العقيدة ، لأن هذه الأمور : لا تنال إلّا بالاقتداء والتأثر الروحي.
والطريق العملي الموصل للتزكية النفسية والتحلي بالكمالات الخلقية ، هو حب آل البيت والأولياء ، الذين تشفى بملازمتهم ، وحضور مجالسهم ، من أمراضك القلبية ، وعيوبك النفسية ، وتتأثر شخصيتك بشخصيتهم ، التي هي صورة عن الشخصية المثالية ، شخصية سيدنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
ومن هنا يتبين خطأ من يظن أنه يستطيع بنفسه أن يعالج أمراضه القلبية ، ويتخلص من علله النفسية ، فقد ثبت أن الإنسان لا يستطيع أن يطبب نفسه بنفسه ، بل لا بد له من له طبيب يكشف له عن خفايا علله ، ويطلع على ما خفي عليه من دقائق مرضه.
بيد أن الذين سقمت ضمائرهم ، وضعفت في التحقيق بصائرهم ، تسبق إلى قلوبهم مداراة الأعداء ، خوفا من معاداتهم ، وطمعا في المأمول من صحبتهم ، ولو استيقنوا أنهم في أسر العجز ، وذل الإعراض والنفي والطرد ، لأملوا الموعود من كفاية الحق ، والمعهود من جميل رعايته ، ولكنهم حجبوا عن محل التوحيد ، فتفرقوا في أودية الحسبان والظنون.
لذلك اضطربوا وخلطوا ، وتعسوا وحسبوا أنهم أحسنوا حتى اندرجوا في سلك الاعتراض والطرد ، وسلكوا مسلك الهذيان والبعد ، واستباحوا حرمة الأولياء ولاكوا بأضراسهم لحوم الأصفياء ، ونسوا أو تناسوا أنهم بعقيدتهم هذه ، وصنيعهم هذا عدوا
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٦ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2794_ihqaq-alhaq-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
