__________________
وتركوا منها ما علموا أنه سيتركهم ، ورأوا استكثار غيرهم منها استقلالا ، ودركهم لها قوتا.
أعداء ما سالم الناس من اللذة الفنية ، وسلم ما عادى الناس من العفة والعدالة النادرة. بهم علم الكتاب وبه علموا.
وبهم قام الكتاب ، وبه قاموا.
لا يرون مرجوا فوق ما يرجون ، ولا مخوفا لهم فوق ما يخافون.
جلبت قلوبهم على محبته ، وصفت نفوسهم بملازمة شريعته.
لا يخشون إلّا الله ، ولا يرجون مأمولا من أحد سواه ..
بالله ساروا وبه قاموا ، وعلى هديه سلكوا ، وبشرعه عملوا حتى صاروا نجوما في سماء الولاية ، وقدوة حسنة في طريق الهداية.
لا يدخرون عن الله شيئا في مقدورهم ، ويؤثرونه على جميع الأشياء في جدهم واجتهادهم.
ينفقون أبدانهم على الطاعات وفنون الأوراد والاجتهاد.
وأموالهم في إفشاء الخيرات وابتغاء القربات بوجوه الصدقات.
وقلوبهم في الطلب ، ودوام المراعاة لحقوق الله.
وأرواحهم على صفاء المحبات والوفاء على عموم الحالات.
وأسرارهم على المشاهدات في جميع الأوقات.
ينتظرون إشارات المطالبات متشمرين للبدار والسعي ، إلى دقيق المطالعات والقرب.
ولقد كان من فضل الله تعالى على أوليائه أن أجرى سبحانه سنته معهم ، أنه إذا ضعفت نياتهم ، أو تناقصت إرادتهم ، أو أشرفت قلوبهم على بعض فترة ، أراهم سبحانه من الألطاف وفنون الكرامات ، ما يقوي به أسباب عرفانهم ، وتتأكد به حقائق يقينهم.
ذلك أنه سبحانه لا يسلط عليهم إلّا بمقدار ما يصدق إليه فرارهم ، فإذا حق فرارهم إليه تعالى ، أكرم لديه قرارهم ، وإن ضعفت نيات فرارهم إليه أعطاهم من ألطافه ما يحقق يقينهم بالقرب منه.
وبما أن رسالة سيدنا محمد صلىاللهعليهوسلم ، عامة خالدة ، فإن لرسول الله صلىاللهعليهوسلم وارثا علماء عارفين من آل بيته.
ورثوا عن نبيهم العلم ، والتقوى ، فكانوا خلفاء عنه في الهداية ، والدعوة إلى الله تعالى ،
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٦ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2794_ihqaq-alhaq-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
