__________________
السيدة فاطمة بثمنها.
هرع علي الى السوق فباع الدرع الى عثمان بن عفان بأربعمائة وسبعين درهما ، وعاد بالثمن معقودا في طرف ثوبه ووضعه أمام الرسول وهو يقول : ها هو بدل الدرع يا رسول الله.
فقبض الرسول بعض الدراهم منها ، وناولها بلالا ليشتري بعض الطيب والروائح ويسلم الباقي الى (أم سلمة) لتشتري الجهاز.
وبعد أن أحضرت أم سلمة الجهاز دعا الرسول صلىاللهعليهوسلم جمعا غفيرا من الأنصار ثم خطبهم خطبة بليغة وهي:
«الحمد لله المحمود بنعمته ، المعبود بقدرته ، المطاع سلطانه ، المهروب اليه من عذابه ، النافذ أمره في أرضه وسمائه ، الذي خلق الخلق بقدرته ، وميزهم بأحكامه ، وأعزهم بدينه ، وأكرمهم بنبيه محمد صلىاللهعليهوسلم ، ان الله عزوجل جعل المصاهرة نسبا لاحقا ، وأمرا مفترضا ، وحكما عادلا ، وخيرا جامعا ، وشج به الأرحام ، وألزمها الأنام ، فقال عزوجل : (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً) وأمر الله تعالى يجري الى قضائه ، وقضاؤه يجري الى قدره ، ولكل قضاء قدر ، ولكل قدر أجل ، ولكل أجل كتاب ، يمحو الله ما يشاء ، ويثبت وعنده أم الكتاب. ثم ان الله تعالى أمرنى أن أزوج فاطمة من على وأشهدكم أني زوجت فاطمة من علي على أربعمائة مثقال فضته ان رضي بذلك على السنة القائمة ، والفريضة الواجبة».
ثم دعا لهما عقب ذلك بحسن المعاشرة ، وبالذرية الصالحة ، وعند ما تم عقد الزواج على هذا الوجه البسيط أحضر الرسول للحاضرين من الأنصار وعاء فيه
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٥ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2793_ihqaq-alhaq-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
