__________________
بعض التمر وقدمه إليهم بقوله : تخاطفوا.
هكذا تم زفاف سيدة النساء ، وابنة فخر الكائنات بلا ضجيج ولا ضوضاء ، ولكنه بالسرور الذي ملأ القلوب بالهناء والصفاء.
وبعد أن تفرق المدعوون طلب الرسول صلىاللهعليهوسلم أم سلمة وأمرها بأن تذهب بكريمته الى دار علي ، وأن تخبرهما أنه آت إليهما عن قريب. فنفذت أمره وسارت بسيدة النساء الى دار زوجها ، أما الرسول فقد صلى صلاة العشاء ، ويمم عقب الصلاة دار علي وفي يده قربة من الجلد تستعمل لسقي الماء ، وعند وصوله دار صهره قرأ عليها سورتي المعوذتين ، وبعضا من الأدعية ، وأمرهما بأن يشربا ويتوضآ من الإناء ، ثم أخذ قليلا منه ونثره على رأسيهما ، وعند ما أراد مفارقتهما وقد هم بالانصراف كانت فاطمة رضياللهعنها تبكي ، فخاطبها بما معناه :
«أي بنتي قد تركتك وديعة عند رجل ايمانه أقوى من ايمان أي انسان آخر ، وعلمه أكثر من علم الجميع ، انه أفضل قومنا أخلاقا ، وأعلاهم نفسا».
على هذا الوجه تم عقد الشركة القلبية بين سيدة النساء فاطمة الزهراء والامام علي كرم الله وجهه.
أحب الامام علي زوجته سيدة النساء ، وعاشا عيشة راضية ، ورزقت منه خمسة اولاد ، ثلاثة ذكور : وهم الحسن والحسين ومحسن ، وبنتان : أم كلثوم وزينب ، وقد مات محسن صغيرا.
كانت السيدة فاطمة رضياللهعنها ذات عقل ودراية ، عالية النفس ، تجيد الشعر ، وتعرف مسائل الفقه والشريعة ، ولها إلمام بالتاريخ ، ولم يأخذها الغرور يوما لعلو منزلتها في الإسلام.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٥ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2793_ihqaq-alhaq-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
