__________________
بها في ذى الحجة من السنة المذكورة.
ولقد كانت سيدة النساء وقتئذ في أزهى أوقات الحياة في التاسعة عشرة من عمرها ، أما الامام علي فقد كان يبلغ الحادية والعشرين ، كلاهما شخصيتان بارزتان يحيط بهما جلال الايمان ونور الهدى ، متكافئان متعادلان من كل الوجوه ، مناسب أحدهما للآخر كل المناسبة ، كلاهما عالى الفكر ، رقيق الحس ، حميد الخلق ، صبيح الوجه ، فكلاهما زوجان متصفان بالمعالي ، مشهوران بالمحامد ، فهما خيار من خيار.
بدأت حياتهما المشتركة التي امتزجت فيها الفضيلة بالكمال ، والجلال بالجمال على هذا الوجه من الصفاء والوفاء والإخلاص.
حضر الأمام علي ذات يوم من أيام السنة الثانية للهجرة الى دار النبوة بنفسه وبعد أن دخل الدار سلم على الرسول صلىاللهعليهوسلم وسكت ، فسأله الرسول ما ذا يطلب؟ فرد عليه مجيبا بأنه حضر ليطلب كريمته السيدة فاطمة. فقال له الرسول : مرحبا وأهلا ، ولم يزد على ذلك ، بل ظل ساكتا بعدها ، مما اضطر عليا الى العودة حائرا مدهوشا.
لم يستطع الامام على أن يميز وجه الحقيقة من رد الرسول ، فسأل بعضا من الأنصار ، فبشروه وطيبوا خاطره ، وأفهموه بأن في هذا الرد ما يشعر بالقبول والإيجاب ، ففرح الامام واغتبط بذلك ، وبعد قيام الامام علي طلب الرسول صلوات الله عليه كريمته السيدة فاطمة وأخبرها بهذا الأمر ، وسألها رأيها فيه ، فلم تجبه ، بل أطرقت ساكنة ، فعد الرسول سكوتها علامة الإيجاب والرضى.
فقرر إتمام عقد الزواج ، ثم أرسل يطلب عليا كرم الله وجهه وسأله هل عنده من شيء؟ فأجابه : أنه لا يملك سوى فرسه ودرعه ، فأمره ببيع الدرع لتجهيز
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٥ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2793_ihqaq-alhaq-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
