__________________
من الحياء ، فأتته بقعب فيه ماء ، فأخذه النبي عليه الصلاة والسلام ثم قال لفاطمة : تقدمي. فتقدمت الزهراء يفوح منها عطر طيب ـ فقد أمر رسول الله صلىاللهعليهوسلم بلال بن رباح بأن يشتري بثلث الصداق طيبا ـ فنضح على رأسها ومسح صدرها ثم قال : اللهم انى أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم.
ثم قال صلىاللهعليهوسلم : ائتوني بماء. فأدرك ربيب رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام يريده ، فقام وملأ القعب وأتاه به ، فأخذه وصنع به كما صنع بفاطمة ودعا له بما دعا لها به ، ثم قال : اللهم بارك فيهما وبارك عليهما وبارك لهما في شملهما. وتلا المعوذتين (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ). ثم رأى سوادا من وراء الباب فتساءل : من هذا؟ قالت أسماء بنت عميس ـ زوجة جعفر بن أبي طالب : أسماء. قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : أسماء بنت عميس؟ قالت : نعم يا رسول الله. فعاد صلىاللهعليهوسلم يتساءل : جئت كرامة لرسول الله صلىاللهعليهوسلم؟ قالت أسماء بنت عميس : نعم ان الفتاة ليلة يبنى بها لا بد لها من امرأة تكون قريبة منها ان عرضت لها حاجة أفضت ذلك إليها.
تقول أسماء بنت عميس : فدعا لي بدعاء انه لأوثق عملي عندي.
ثم قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم لعلي : ادخل بأهلك باسم الله والبركة.
وكان فراش فاطمة بنت رسول الله صلىاللهعليهوسلم وعلي بن أبي طالب إهاب كبش ـ فروة خروف ـ ومكث النبي عليه الصلاة والسلام ثلاثة أيام لا يدخل على فاطمة ، وفي اليوم الرابع دخل عليهما في غداة باردة وهما في قطيفة لهما إذا جعلاها بالطول انكشف ظهراهما وإذا جعلاها بالعرض انكشف رءوسهما ، فلما رأياه صلىاللهعليهوسلم هما بالنهوض فقال لهما : كما أنتما.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢٥ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2793_ihqaq-alhaq-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
