وهوُ الحقُّ ، لأَنَّ بَقاء حَياتِهِ من المُمْكِناتِ ، واللهُ ـ تعالىٰ ـ قادِرٌ علىٰ كُلِّ المُمْكِناتِ ، فَوَجَبَ أنْ يكونَ قادِراً علىٰ بَقائها(١٤٤) .
فَصْلٌ في الْأَرْزاق
الرِزْقُ : تَمْكِينُ الحَيَوانِ من الشَيءِ الذي يَجُوزُ له أنْ يَنْتَفِعَ بهِ ، ولم يَكُنْ لأَحَدٍ مَنْعُهُ عَنْه .
وعلىٰ هذا ، فلا يكُونُ له ـ تعالىٰ ـ رِزْقٌ ، لاسْتحالة الانْتفاعِ عليه .
ويكونُ للحَيَواناتِ رِزْقٌ ، لحصُولِ الانْتفاعِ لهم ، ونَفْي المَنْعِ عنه فيما كانَ مِلْكاً لهم .
ولم يكن الحرامُ رِزْقاً ، لِوُجُوب المَنْعِ عنه .
أمّا قولُ مَنْ قالَ : «الحرامُ رزقٌ ، لأَنَّ الرزقَ هُوَ ما (يَنْتَفِعُ به الحَيَوان ويَبْتَلِعُهُ (١٤٥)» .
وقولُ مَنْ قالَ : «الحرامُ رِزْقٌ ، والرِزْقُ ما)(١٤٦) أَكَلَهُ الحَيَوان» .
باطلٌ ، لقوله تعالىٰ : (أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم) [سورة البقرة (٢) الآية (٢٥٤)] .
ولقوله : (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) [سورة البقرة (٢) الآية (٣) وسورة الأنفال (٨) الآية (٣) وسورة الحجّ (٢٢) الآية (٣٥) وسورة القصص (٢٨) الآية (٥٤) وسورة السجدة (٣٢) الآية (١٦) وسورة الشورىٰ (٤٢) الآية
__________________
(١٤٤) في (أ) : فيجب ، وفي (ب) : علىٰ بقائه .
(١٤٥) كلمة «ويبتلعه» جاءت في هامش (ج) عن نسخة .
(١٤٦) ما بين القوسين لم يرد في (أ) .
![تراثنا ـ العدد [ ٣٤ ] [ ج ٣٤ ] تراثنا ـ العدد [ 34 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2785_turathona-34%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)