حُجَّةٌ أُخرىٰ(١٠٠) .
أمّا الدليلُ السَمْعِيُّ :
فقوله ـ تعالىٰ ـ : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) [سورة التوبة (٩) الآية (١١٩)] .
إنَّ اللهَ ـ تعالىٰ ـ أَمَرَنا بِالكُوْنِ مَعَ الصَادِقِيْنَ ، وذلِكَ يَدُلُّ علىٰ أنّه ـ تعالىٰ ـ أَوْجَبَ علينا مُتَابَعَتَهم .
فنقولُ : ذلِكَ الصادِقُ الذي يَجِبُ عَلَينا مُتابَعَتُهُ ، يَجِبُ أنْ يكونَ صادِقاً في كُلِّ ما قالَ ، وإلّا ، لَكانَ يَجِبُ علينا مُتابَعَتُهُ فيما لا يكونُ صَادِقاً فيهِ ، وذلكَ لا يَجُوْزُ .
وإذا كانَ صَادِقاً في كُلّ الْأُموْرِ ، فذلِكَ الصَادِقُ :
إمّا أنْ يكونَ مُعَيَّناً ،
أو غَيْرَ مُعَيَّنٍ .
والثاني : باطِلٌ(١٠١) ، وإلّا ، لَزِمَ الإِجمالُ والتَعْطِيْلُ .
والْأَوّلُ :
إمّا أنْ يكونَ ذلكَ المُعَيَّنُ جَميعَ الْأُمَّةِ ،
أوْ بَعْضَهم :
والْأَوّلُ : باطلٌ ـ بالضرورةِ ـ .
فَبَقِيَ الثاني .
فَوَجَبَ أنْ يكونَ في الْأُمَّةِ شَخْصٌ مَعْلُوم(١٠٢) لا يَجُوزُ عليه الخَطأُ ،
__________________
(١٠٠) كذا في النسخ ، وعليها في (ج) ضبّة ، بلا مرجعٍ في الهامش ، فليلاحظ .
(١٠١) أضاف في (ج) كلمة : بالضرورة .
(١٠٢) كذا في (د) وهو الأصحّ ، لكن في سائر النسخ : معصوم .
![تراثنا ـ العدد [ ٣٤ ] [ ج ٣٤ ] تراثنا ـ العدد [ 34 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2785_turathona-34%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)