لأَنَّه لَيْسَ هُوَ ، وما ليسَ هُوَ يكونُ غَيْرَهُ .
فَثَبَتَ أَنَّ كلَّ مُرَكَّبٍ مُمْكِنٌ .
وإنّما قُلْنا : «إنّ كلَّ مُمْكِنٍ مُحْدَثٌ» .
لأَنّ كلّ مُمْكِنٍ مُحْتاجٌ إلىٰ المُؤَثِّرِ ، لأَنَّ المُمْكِنَ هو الذي تكونُ(١٣) نِسْبةُ طَرَفَيِ الوجُودِ والعَدَمِ إليه علىٰ السَّوِيّة ، فإذا حَصَلَ الرُجْحانُ لا بُدّ له من مُرَجِّحٍ ، فَثَبَتَ أنَّ كلَّ مُمكِنٍ مُحْتاجٌ إلىٰ المرجِّح ، وما كانَ كذلكَ ، فهو مُحْدَثٌ(١٤) .
فَثَبَتَ أنَّ كُلَّ موجُودٍ ـ سوىٰ الواحِدِ ـ مُمْكِنٌ ، مُحْدَثٌ .
الفصل الثالِثُ في إثْباتِ صِفاتِه الثُبُوتِيّةِ
وفيه مَسائلُ :
* المسألة الْأُولىٰ : ولا بُدّ من كَوْنِه ـ تعالىٰ ـ قادِراً :
لأَنَّه لو لم يكُنْ قادِراً(١٥) ، لكانَ مُوْجَباً ، لأَنَّه قد صَدَرَ عنه الفِعْلُ ، وكلُّ مَنْ صَدَرَ عنه الفِعْلُ :
فإمّا أنْ يَصْدُرَ عنه(١٦) مَعَ جَوازِ أنْ لا يَصْدُرَ ،
__________________
(١٣) كلمة «تكون» من (ج) وفي (د) : «هو الذي يكون طرفا الوجود والعدم نسبةً إليه علىٰ السويّة» .
(١٤) في (ج ، د) : «كان محدَثاً» بدل : «فهو محدَث» .
(١٥) في (ب) : «كذلك» بدل قوله : «قادراً» .
(١٦) أضاف في (ج) كلمة : «الفعل» .
![تراثنا ـ العدد [ ٣٤ ] [ ج ٣٤ ] تراثنا ـ العدد [ 34 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2785_turathona-34%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)