أو مَعَ ٱسْتِحالَةِ أنْ لا يَصْدُرَ .
فالْأَوّل : هو القادِرُ .
والثاني : هو المُوْجَبُ .
ويَسْتَحيلُ أنْ يكونَ ـ تعالىٰ ـ مُوْجَباً ، لأَنّه لو كانَ كذلكَ ، لَلَزِمَ :
إمّا(١٧) مِن قِدَمِهِ قِدَمُ العالَمِ .
أوْ مِن حُدوْثِ العالَم حُدُوثُه تعالىٰ .
وهُما محالانِ ، فَيَلْزَمُ أنْ لا يكونَ مُوْجَباً .
وأيْضاً : لو كان ـ تعالىٰ ـ مُوْجَباً ، لكان يَلْزَمُ مِن تغيُّر كلِّ شيءٍ في العالَم تَغَيُّرُهُ في ذاته تعالىٰ ، لأَنّ تغيُّرَ المَعْلُول دَليلٌ علىٰ تَغَيُّرِ العِلَّةِ ، فلو لم تَتَغَيَّر العِلّةُ ، لم يَتَغَيَّر المَعْلُولُ .
وإذا كانَ التَغَيُّرُ علىٰ الله ـ تعالىٰ ـ مَحالاً ، يَسْتَحِيلُ أنْ يكونَ مُوْجَباً .
* مَسْألةٌ : ولا بُدَّ من كونه ـ تعالىٰ ـ عالِماً :
لأَنّه أوْجَدَ بَعْضَ مَقْدُوراتِه دَوْنَ البَعْضِ ، علىٰ وَجْهٍ دُوْنَ وَجْهٍ ، في وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ ، وإذا كانَ كذلك ، فلا بُدّ أنْ يَدْعُوَهُ الداعي إلىٰ ذلك البَعْضِ ، والداعي يَسْتَحِيلُ أنْ يَدْعُوَ القادِرَ(١٨) إلّا إلىٰ ما عَلِمَ حقيقتَه ، وتصوَّرَ ماهيَّتَه ، وإذا ثَبَتَ كونُهُ قادِراً(١٩) ثَبَتِ كونُه عالِماً .
دليلٌ آخَرُ :
كلُّ مَنْ صَدَرَ عنه أفْعالٌ مُحْكَمةٌ مُتْقَنَةٌ ، يَجِبُ أنْ يكونَ عالِماً ، وقد
__________________
(١٧) كلمة «إمّا» لم ترد في (أ ، د ، هـ) .
(١٨) كذا في (أ ، هـ) وكلمة «القادر» ليست في (ب) وفي (ج) : «يدعوه القادر» .
(١٩) في (ب ، د) : موجداً .
![تراثنا ـ العدد [ ٣٤ ] [ ج ٣٤ ] تراثنا ـ العدد [ 34 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2785_turathona-34%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)