لأَنّ مَعْرِفَةَ اللهِ تعالىٰ لَيْسَتْ بَديهيّةً ، ولا وِجْدانِيّةً ، ولا حِسّيّةً ، ولا خَبَريّةً ، فلم يَبْقَ إلّا النَظَرُ(٨) .
فَثَبَتَ أنّ طريقَ مَعْرِفَتهِ تعالىٰ هو النَظَرُ ، والاسْتِدْلالُ .
فَثَبَتَ أنْ يكونَ النَظَرُ واجِباً .
الفصلُ الثاني في إثْباتِ ذاتهِ تعالىٰ
كلُّ جِسْمٍ مُحْدَثٌ ، وكلّ مُحْدَثٍ مُحْتاجٌ إلىٰ المُؤَثِّرِ ، (فكلُّ جِسْمٍ مُحْتاجٌ إلىٰ المؤثّر) (٩) .
وإنّما قُلنا : «إنّ كلَّ جِسْمٍ مُحْدَثٌ» .
لأَنّ الجِسْمَ هو الذي يَصِحُّ أنْ يُشارَ إليه إشارةً حِسّيّةً ، والمُشارُ إليه بالإِشارَة الحِسّيّة يَجِبُ أنْ يكونَ حاصِلاً في الحَيِّزِ .
وإذا ثَبَتَ هذا ، فالجِسمُ لو كانَ أزَليّاً ، لكانَ في الْأَزَلِ حاصِلاً في الحَيّز ؛ لكن يَسْتحيلُ أنْ يكونَ حُصولُهُ في الحيّزِ أزَليّاً ، فيَسْتَحِيلُ أنْ يكونَ الجسمُ أزليّاً .
وإنّما قلنا : «إنَّ حُصُولَه في الحيّز يَسْتَحِيلُ أنْ يكونَ أزَليّاً» .
لأَنّه لو كان كذلك ، لكانَ لا يَخْلُو :
إمّا أنْ يكونَ حاصِلاً في حَيّزٍ(١٠) لا يكون(١١) قبلَه حاصِلاً في حَيِّزٍ آخر .
__________________
(٨) في (ج ، هـ) : إلّا بالنظر .
(٩) ما بين القوسين ليس في (أ) .
(١٠) في (ب ، هـ) : في الحيّز .
(١١) في (ج) : لم يكن .
![تراثنا ـ العدد [ ٣٤ ] [ ج ٣٤ ] تراثنا ـ العدد [ 34 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2785_turathona-34%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)