بينما نجد أهل السنة حريصين على وحدة الأمة وجمع كلمتها ، فلا يصمون أحدا بالفسق أو الكفر ... [ص ١٦٩ ـ ١٧٠].
إن هذا الكلام يحتوي على أمرين :
الأول : أن الشيعة يستندون في الأحكام على رواياتهم ، ويذكرون روايات العامة للإقناع أو للاستئناس.
الثاني : أن أهل السنة لا يصمون أحدا بالفسق أو الكفر والنتيجة التي يوحيها الكاتب بهذا الكلام : أن أهل السنة هم فقط الحريصون على وحدة الأمة وجمع كلمتها ، ويوحي أن الشيعة بتصرفهم ذلك يقومون بالتفرقة بين الأمة وتشتيت كلمتها!
ولكن :
إذا كان الشيعة يذكرون أحاديث العامة ، ولو للاستئناس والإقناع ، فإنهم يحاولون الاقتراب من العامة بهذا القدر.
أما أهل السنة فهل يذكرون أحاديث الشيعة ، ولو بنفس الغرض؟! أو إنهم يتغافلون عن آراء الشيعة في الفقه والأحكام ، ويهملون أحاديث أهل البيت وفقههم مطلقا؟!
وإذا كان الشيعة يستدلون على الأحكام برواياتهم عن المعصومين ، فذلك لأنهم يرون حجية هذه الروايات باعتبارها سنة مأخوذة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأصح الطرق وأسلمها.
أفي هذا عيب وإشكال ، في نظر الكاتب حتى يطرحه بهذا الشكل ، المريب؟!
أم إن الإشكال في مراجعة الشيعة لأحاديث العامة ، والاستناد إليها ، للاحتجاج بها على مخالفيهم ، ليقنعوهم ، أو يتأكدوا بدلالاتها على ما وصلوا إليه؟!
وليس هذا عمل الشيعة المعاصرين فحسب ، بل قدماء الشيعة قاموا بهذا
![تراثنا ـ العددان [ ٣٢ و ٣٣ ] [ ج ٣٢ ] تراثنا ـ العددان [ 32 و 33 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2784_turathona-32-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)