فوصل القسم الأول ، الذي كانت تحمله إحدى السفينتين إلى جلفا بأصفهان عام ١٨٤٦ ، فيما ذهب القسم الآخر الذي كان على ظهر السفينة الأخرى إلى الهند خطأ ، ثم وصل هذا القسم إلى جلفا بعد سنوات من هناك.
وما زالت مطبعة كنيسة جلفا تعمل حتى اليوم ، وقد بلغ عدد الكتب التي طبعتها حوالي ٥٠٠ عنوانا ، من الكتب الكنسية والتأريخية ، هذا فضلا عن طباعة المنشورات والإعلانات ... وغيرها ، ومن هذه المنشورات (تقويم الأرمن) السنوي ، الذي طبع فيها لأول مرة عام ١٦٤٧ م ، ثم انتظمت طباعته منذ سنة ١٨٧٨ م ، فأضحى يطبع في كل عام بنحو مستمر لحد الآن ، ولم يتخلف طيلة هذه الفترة عن الصدور ، سوى ثلاث أو أربع سنوات ، أيام حكم رضا شاه (٧٢).
ذكر البعض أنه في سنة ١١٩٩ ه = ١٧٨٤ م ، كانت قد وصلت إلى إيران مطبعة من خلال ميناء بوشهر ، إلا أنه لا يعرف مصيرها على وجه التحديد ، وإن كان هناك من يذهب إلى ظهور مطبوعات في شيراز في ١٢٢٠ ـ ١٢٢١ ه = ١٨٠٦ م ، ولذلك يرى بأن هذه المطبعة وصلت من بوشهر إلى شيراز واستقرت لتباشر عملها هناك.
بيد أن باحثين آخرين شككوا في صحة هذه الرواية ، ونفوا صحة وصول مطبعة إلى بوشهر بهذا التأريخ (٧٣).
وعلى أية حال فإن أول مطبعة ظهرت في إيران بعد مطبعة كنيسة الأرمن في جلفا ، هي المطبعة التي أنشئت في تبريز ، سنة ١٢٣٣ ه = ١٨١٧ م ، أو قبل ذلك بقليل بعناية وتوجيه عباس ميرزا (نايب السلطنة) ، وعهد بتشغيلها إلى (ميرزا زين العابدين التبريزي).
__________________
(٧٢) ن. م ، ص ٣٨.
(٧٣) رفيع ، عبد الرفيع حقيقت. تأريخ نهضتهاي فكري إيرانيان در دوره قاجارية (أز ملا علي نوري تا أديب الممالك فراهاني). طهران : شركة مؤلفان ومترجمان إيران ، ١٣٦٨ ش ، ١ ٣٩١.
![تراثنا ـ العددان [ ٣٢ و ٣٣ ] [ ج ٣٢ ] تراثنا ـ العددان [ 32 و 33 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2784_turathona-32-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)