بكلّ قطّاعاتها ومرافقها وشؤونها .
كما يقتضي بطولة وصموداً في تحمّل مسؤوليّات الفترة والعصر ، بما في ذلك مشاكله ومآسيه ، فيقدّم لها الحلول المناسبة ، ويُرسي سفينة الطائفة إلى ساحل الأمان .
وتأريخ المرجعيّة يمتدّ منذ زمان حضور الأئمّة عليهم السلام ، متمثّلاً في وكلائهم الخاصّين ، وبعد غَيْبة الإِمام المهديّ عجّل الله تعالى فرجه الشريف متمثّلاً في وكلائه ونوّابه العامّين ، وهم القائمون على أُمور الطائفة وشؤونها العلميّة ، من فقهيّة وعقيديّة ، ومشاكلها الاجتماعية والاقتصادية ، بما في ذلك رعاية المؤسّسات الخيريّة والمبرّات ، ودعم الأعمال والحركات الإِصلاحيّة ، وإنجاد الْأُمّة في ضروراتها الطارئة .
وأهمّ ما تقوم به المرجعيّة هو دعم النشاط الديني بتربية الكوادر وتوجيهها وتنظيم بعثاتها ودعمها ، وإسناد مشاريعها ، كلّ ذلك إقامةً لشعائر الدين الحنيف وإرساءاً لقواعده القويمة .
وقد كان المراجع العظام ـ على طول خطّ تاريخ المرجعيّة ـ الملاجئ الآمنة للْأُمّة في مواجهة الحملات الشرسة من قبل أعداء العقيدة والإِيمان ، وأعداء الشعوب والأوطان ، إنْ بشكلها الطائفيّ والقبليّ القديم ، أو بشكلها الاستعماريّ الحديث .
فهم حماة الشريعة والملّة ، ورعاة الْأُمّة ، في أحوال السلم بعلومهم وأقلامهم ، وفي أحوال الحرب والجهاد بأسلحة القوّة والإِعداد ، وهم السدود المنيعة ضدّ تسرّب سموم الشبهات ، وحملات الغواة ، بفتاواهم الرشيدة ، وآرائهم الحميدة ، وخطواتهم السديدة ، وجهادهم المرير ، وجُهدهم الشاقّ العسير .
والإِمام
الخوئيّ
، الذي افتقدناه ، هو واحد من أعمدة المرجعية العليا في التاريخ المعاصر ، والذي ازدانت به بلياقة فائقة ، حيث تسنّمها وهو في أعلى
![تراثنا ـ العدد [ ٢٨ ] [ ج ٢٨ ] تراثنا ـ العدد [ 28 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2768_turathona-28%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)