إذ قال : « ومنه اشتقاق النحو في الكلام ، كأنّه قصد الصواب » (٣) ، وابن فارس ( ت ٣٩٥ هـ ) إذ قال : « ومنه سمّي نحو الكلام ؛ لأنّه يقصد أُصول الكلام فيتكلّم على حسبِ ما كانت العرب تتكلّم به » (٤) ، وابن منظور إذ قال : « والنحو : القصد . . . ونحو العربيّة منه . . . وهو في الأصل مصدر شائع ، أي : نحوتُ نحواً ، كقولك : قصدتُ قصداً ، ثم خُصّ به انتحاءُ هذا القبيل من العلم ، كما أنّ الفقه في الأصلِ مصدر فقهتُ الشيءَ إذا عرفته ، ثم خُصَّ به علم الشريعة من التحليل والتحريم » (٥) .
وذهب ابن السكّيت ( ت ٢٤٤ هـ ) إلى أنّ النحو مشتقٌّ من معنىٰ التحريف . قال : « ومنه سُمّي النحوي نحويّاً ، لأنّه يحرفُ الكلام إلى وجوه الإِعراب » (٦) .
« وفي هذا التوجيه شيء من التكلّف والغرابة ، تعارضه أكثر الروايات الواردة في أوّلية النحو ، من مثل أنّ أبا الأسود وضع كتاباً فيه جمل العربية ، ثم قال لهم : أُنحوا هذا النحو ، أي : اقصدوه . . . فسمّيَ لذلك نحواً » (٧) .
* * *
____________________
(٣) جمهرة اللغة ، تحقيق رمزي البعلبكي ١ / ٥٧٥ .
(٤) مقاييس اللغة ، تحقيق عبد السلام هارون ، ج ١ مادّة ( نحا ) .
(٥) لسان العرب ، مادّة ( نحا ) .
(٦) لسان العرب ، مادّة ( نحا ) .
(٧) البحث النحوي عند الْأُصوليّين ، السيد مصطفىٰ جمال الدين ، ص ٢٤ .
![تراثنا ـ العدد [ ٢٨ ] [ ج ٢٨ ] تراثنا ـ العدد [ 28 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2768_turathona-28%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)