٣ ـ الجدّيّة في مواصلة الدرس والتحقيق :
وامتاز السيّد رحمه الله بالتزامه بتقليل العطل الدراسية مهما أمكن ، وعدم موافقته على تعطيل الدراسات لأُمور غير ضروريّة أو مُلجئةٍ كالسفر والمرض ، مع ما كان يكلّفه التحضير للدرس من وقتٍ وجهدٍ ، خاصّة في الربع الأخير من أعوام مرجعيّته الواسعة الأرجاء ، والظروف الاجتماعية التي ابتُليت الطائفةُ بها ، فقد كان يحضّر لدرس الفقه ـ يوميّاً ـ أكثر من ثمان ساعات متواصلة ؛ حتى أنّ ما كان عليه من كِبَرِ السنّ وأعراض الشيخوخة ، وكثرة المراجعات والاستفتاءات الفقهية ، وحتى بعض الأمراض ، ما كانت لتعوقه عن المطالعة والبحث والتنقيب في المصادر ، والمواظبة على قراءة الكتب التي كان يتابع مطالعتها .
٤ ـ تواضعه البليغ للطلّاب :
وتميّزت أخلاقية السيّد رحمه الله بالتواضع لطلّاب العلم ، وبالأخصّ لمن يتوسّم فيهم الجدّيّة ، والمتميّزين ، فكان يرعاهم بحسن الاستماع ، وهدوء الجواب ، والتكرار والتوضيح بعبارات مختلفة حتى يقتنع السائل ، وكثيراً ما كان يعدّل نظريّاته وآراءه على أثر ما يتوصّل إليه الطالب ، فالحقّ والصواب هو المنشود .
هذه الميّزات ، وغيرها ، هي التي أغنت الحوزة العلميّة النجفيّة بدروس السيّد الْأُستاذ وحلقة درسه التي تعدّ من أكبر الحلقات وأعمقها .
وأثْرَت المجتمع العلمي بثلّة من الّذين ارتووا من نمير علوم الدين من هذا البحر الخضمّ ، والحبر الأعظم ، وفيهم من يتسنّم ـ اليوم ـ منابر الدراسات العليا في الحوزات العلمية ، ومن هو مرشّح للمرجعيّة العليا ، والقيام بمهامّ السيّد الفقيد ، من التدريس والإِفتاء في الحوزة النجفيّة .
كما
أنّ جهوده العلميّة طوال هذه الفترة ، أنتجت العشرات من المؤلّفات والمصنّفات الفقهية والْأُصولية ، سواء تلك التي خلّدها السيّد رحمه الله بقلمه
![تراثنا ـ العدد [ ٢٨ ] [ ج ٢٨ ] تراثنا ـ العدد [ 28 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2768_turathona-28%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)