ابن عبد الوهّاب ، يقول : سمعت عليّ بن عَثّام العامري ، يقول :
ولد حكيم بن حزام في جوف الكعبة ، دخلت أُمّه الكعبة فمخضت فيها ، فولدت في البيت » (٩٤) .
وابن عثّام هذا هو أبو الحسن الكلابي الكوفي ، توفّي سنة ٢٢٨ هـ ، وتحرّف اسمه في مطبوعة المستدرك إلى : غنام .
قال عنه الحاكم في تاريخه : « أديب فقيه . . . أكثر ما أُخذ عنه الحكايات ، والزهديّات ، والتفسير ، والجرح والتعديل » (٩٥) .
وروايته المتقدّمة التي لا تقوم بها الحجّة عند أهل العلم بالحديث ، تدخل في باب الحكايات ، وهو أنسب باب لها ولمثيلاتها من المرسَلات الواهية والأحاديث المختلَقة .
ولعلّ الذهبي قد تنبّه إلى ما فيها من الوهن والضعف فحذفها من مختصره ولم ينبس عنها ببنت شفة ، ولو صحّت بوجه من الوجوه لم يحذفها ، إذ استنفد ما لديه من حقد وعلم مقلوب في تجريح وتضعيف وتقبيح وسبّ لرواة مناقب عليّ وأهل بيته عليه السلام !
الثاني : « أخبرنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن بالويه ، ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ، ثنا مصعب بن عبد الله ، فذكر نسب حكيم بن حزام وزاد فيه :
وأُمّه فاختة بنت زهير بن أسد بن عبد العزّى ، وكانت وَلَدَتْ حكيماً في الكعبة ، وهي حامل ، فضربها المخاض وهي في جوف الكعبة ، فولدت فيها ، فحملت في نطع وغسل ما كان تحتها من الثياب عند حوض زمزم ، ولم يولد قبله ولا بعده في الكعبة أحد !
قال الحاكم : وَهَمَ مصعب في الحرف الأخير ، فقد تواترت الأخبار أنَّ فاطمة
__________________(٩٤) ج ٣ : ٤٨٢ .
(٩٥) أُنظر سير أعلام النبلاء ١٠ : ٥٧٠ .
![تراثنا العدد [ ٢٦ ] [ ج ٢٦ ] تراثنا العدد [ 26 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2764_turathona-26%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)