الزهري
في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد بن حنبل في « فضائل الصحابة » قال : حدّثنا
عبد الرزّاق ، قال : أنا معمّر ، قال : سألتُ الزهري : مَن كان كاتب الكتاب يوم الحديبيّة ؟ فضحك
وقال : هو عليٌّ ، ولو سألت هؤلاء ـ يعني بني أُميّة ـ قالوا : عثمان (٨)
. واستعراض
باقي الأمثلة يُخْرِجُنَا عن موضوع البحث الرئيسي ، وإنّما أردنا التدليل على منهج أُولئك في سلب الخصوصية ، وجرأتهم على وضع الأحاديث الواهية قبال الأحاديث السليمة . هذا
رغم ميل بعض العلماء إلى أنَّ ولادة حكيم بن حزام في الكعبة ليست فضيلة ولا مكرمة ، وإنّما كانت اتّفاقاً ولم تكن قصداً ، كما ارتأى ذلك الصفوري وغيره (٩) . وأغرق
بعضهم نزعاً في الضلال ، ورمى القول على عواهنه ، متحدِّياً ما أثبته مهرة الفنّ وأئمّة النقل ، وأخبت كبار العلماء والمؤرّخين بصحَّته ، ولم يكترث
بأسانيده المتضافرة ، وطرقه المتَّصِلة المعتمدة عند كلّ مؤالف ومُخالِف ، فقال : «
إنَّ حكيم بن حزام وُلِدَ في جوف الكعبة ، ولا يُعْرَف ذلك لغيره ، وأمّا ما روي أنَّ عليّاً وُلِدَ فيها فضعيفٌ عند العلماء » (١٠) ! ! وقد
أجاد الحجّة الأُردوبادي في الردِّ عليه ، وتفنيد مزاعمه ، فراجع أواخر باب « حديث الولادة والمؤرِّخون » . ولكن
نجد رغم ذلك أنَّ محاولتهم فيما يخصّ فضيلة المولد الشريف في الكعبة المعظّمة باءت بالفشل (١١) ، فلو رجعنا إلى
مصادر الحديث لوجدنا خلالها ـ مع إثبات
(٨) فضائل الصحابة ٢ : ٥٩١ ح ١٠٠٢ طبعة مكّة .
(٩) نزهة المجالس ٢ : ٢٠٤ .
(١٠) أُنظر إنسان العيون ١ : ٢٢٧ .
(١١) قال الحافظ شهاب الدين ابن حجر العسقلاني في الإِصابة : ٤ / ٢٦٩ : « كلّما أرادوا ـ يعني بنو أُميّة ـ إخمادها وهدّدوا مَن حَدَّثَ بمناقبه لا تزداد إلّا انتشاراً » .
![تراثنا العدد [ ٢٦ ] [ ج ٢٦ ] تراثنا العدد [ 26 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2764_turathona-26%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)