__________________
فان قال قائل : فإذا كنتم قد أبطلتم من معنى الحديث ولاية الدين والولاء والعتق فليس لما ذهبتم اليه معنى.
قلنا لهم : قد أوضحنا لكم معنى ثالثا لو فهمتم ، لأن أول الحديث فيه ذكر كل مؤمن ومؤمنة ، فيعلم أنه لم يرد بذلك زيد بن حارثة الا بدخوله في اسم الايمان وما في آخره من ذكر العداوة والولاية.
ولم يرد بقوله «ألست أولى بكل مؤمن ومؤمنة» الولاية ، لأن هذه منزلة النبي صلىاللهعليهوسلم ليست لأحد من المؤمنين ، والولاية لهم هم لها موصوفون فتلك منزلة علي بن أبى طالب.
فان قال قائل : وبما استحق علي بن أبي طالب هذه المنزلة؟
قلنا له : ان قولكم «بما استحق علي بن أبي طالب هذه المنزلة» بعد ما أوقفناكم وعرفتم أن النبي عليهالسلام أنزل هذه المنزلة وأبانه بهذه الفضيلة تهمة وسوء ظن بالنبي عليهالسلام ، لأن الذي فعل [به] النبي عليهالسلام [ذلك] قمن بذلك لم يفعله [به] الا بالاستحقاق ، ولأن النبي عليهالسلام لم يكن بالذي يتقدم بين يدي الله ، فبين علي بن أبي طالب هذه البينونة ويشهره هذه الشهرة الا بأمر من الله ، فهذا من قولكم تهمة ، فان أقمتم عليه بعد البينة كفرتم.
فان قالوا : فدلونا على قوله «من كنت مولاه فعلي مولاه» يحتمل ما قلتم من التقدمة والابانة في اللغة.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2762_ihqaq-alhaq-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
