النَّارِ) ، مذقة الشارب ، ونهزة الطامع ، وقبسة العجلان ، وموطئ الاقدام تشربون الطرق ، وتقتاتون القد ، أذلة خاسئين ، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم ، فأنقذكم الله تبارك وتعالى بأبي محمد صلىاللهعليهوسلم بعد اللتيا والتي وبعد أن مني بهم الرجال وذؤبان العرب ومردة أهل الكتاب (كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ).
وقالت : هذا كتاب الله بين أظهركم ، أموره ظاهرة ، وأحكامه زاهرة وأعلامه باهرة ، وزواجره لائحة ، وأوامره واضحة ، قد خلفتموه وراء ظهوركم ، أرغبة عنه تدبرون ، أم بغيره تحكمون (بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ، وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ) وأنتم الآن تزعمون أن لا ارث لي (أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ، وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ).
أفلا تعلمون : بلى قد تجلى لكم كالشمس الضاحية اني ابنته ، أيها (وفي رواية ويها) أيها المسلمون أأغلب على ارثي ، يا ابن أبي قحافة أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي ، لقد جئت شيئا فريا ، أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول (وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ) وقال فيما اقتص في خبر يحيى بن زكريا عليهماالسلام إذ يقول (رب (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) وقال (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) وقال (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) وقال (إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ).
وزعمتم أن لا حظوة لي ولا أرث من أبى ولا رحم بيننا ، أفخصكم الله بآية أخرج منها أبى صلىاللهعليهوسلم. أم تقولون أهل ملتين لا يتوارثان ، أو لست أنا وأبي من أهل ملة واحدة ، أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وأمي وعمي ، فدونكما مخطومة مرحولة ، تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم الله ،
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١٩ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2759_ihqaq-alhaq-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
