اختبار المأمون له فوجده يخبر عن المغيبات
نقله القوم
منهم العلامة ابن الصباغ المالكي في «الفصول المهمة» (ص ٢٤٨ ط الغرى). قال :
اتفق أنّ المأمون خرج يوما يتصيّد فاجتاز بطرف البلد وثمّ صبيان يلعبون ومحمّد الجواد واقف عندهم فلمّا أقبل المأمون فرّ الصبيان ووقف محمّد الجواد وعمره إذ ذاك تسع سنين فلمّا قرب منه الخليفة نظر إليه وكان الله تعالى ألقى في قلبه مسحة قبول ، فقال له يا غلام ما منعك أن لا تفرّ كما فرّ أصحابك فقال له محمّد الجواد مسرعا يا أمير المؤمنين فرّ أصحابي خوفا والظنّ بك حسن إنّه لا يفرّ منك من لا ذنب له ولم يكن بالطريق ضيق فانتهى عن أمير المؤمنين ، فأعجب المأمون كلامه وحسن صورته.
فقال ما اسمك يا غلام؟ فقال : محمّد بن عليّ الرّضا فترحّم الخليفة على أبيه وساق جواده الى نحوه وجهته وكان معه بزاة الصّيد فلمّا بعد عن العمارة أخذ الخليفة بازيا منها وأرسل على دراجة فغاب البازي عنه قليلا ثمّ عاد وفي منقاره سمكة صغيرة وبها بقاء من الحياة فتعجب المأمون من ذاك غاية العجب ثمّ انّه أخذ السمكة في يده وكرّ راجعا الى داره وترك الصيد في ذلك اليوم وهو متفكّر فيما صاده البازي من الجوّ فلمّا وصل موضع الصبيان وجدهم على حالهم ووجد محمّدا معهم فتفرقوا على جارى عادتهم إلّا محمّد فلمّا دنى منه الخليفة ، قال يا محمّد قال لبّيك يا امير المؤمنين قال ما في يدي فأنطقه الله تعالى بأن قال إنّ الله تعالى خلق في بحر قدرته المستمسك في الجوّ ببديع حكمته سمكا صغارا فصاد منها بزاة الخلفاء كى يختبر بها سلالة بيت المصطفى فلمّا سمع المأمون كلامه تعجّب منه وأكثر وجعل يطيل النظر فيه
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2749_ihqaq-alhaq-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
